جلال الدين الرومي

13

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ثم تفاخر آنذاك . ج - ) كل ما هو موجود في العالم موجود في الإنسان ، وليس كل ما هو موجود في الإنسان موجود في العالم ، والفكرة لشمس الدين التبريزي : « لا أقول لك صر إلها . . أنا لا أنطق كفرا . . انك آخر العناصر للنباتات والحيوانات والجمادات ولطافة جو الفلك ، فهي موجود داخل الإنسان ، وكل ما هو داخل الإنسان ، لا يوجد فيها . . أن هذه هي حقيقة العالم الأكبر . . . فما أعجبه من إنسان ذلك الذي يساوى الأقاليم السبعة وكل الوجود » ( عن صاحب الزماني ص 492 ) والتفصيل موجود عند ناصر خسرو القبادياني ( المتوفي 481 ) . « ومن ثم نقول إن الشمس في العالم الكبير بمنزلة القلب من العالم الصغير أي الإنسان ، والقمر من العالم الكبير بمنزلة المخ من العالم الصغير ، والكواكب الخمسة السيارة من العالم الكبير الذي يسميه الحكماء الإنسان الكبير بمنزلة الحواس الخمسة من الإنسان الذي يسمونه العالم الصغير ، تقابل البصر والسمع والشم والتذوق واللمس عند الإنسان . . . وقال حكماء الدين : إن تركيب الإنسان عالم صغير ، وقالوا : إن تركيب العالم الصغير في هذا العالم على مثال فهرس من كتاب كبير فكل ما يكون في هذا الكتاب ربما ظهر أثر منه في الفهرس ، وليس من اطلاع على كليات الأشياء إلا بالاستدلال من جزئياتها ، ولا يستطيع استنباط الاستدلالات العقلية إلا المتعلقين بالحبل الإلهي والمتمكنين علي مقعد الصدق والمتثبتين بمرصد الحق « 1 » . وتستمر الصورة بتفصيلات تصل في بعض الأحيان تجعل من شعر الإنسان مساويا للنبات وعظامه مساوية للجبال وهلم جرا .

--> ( 1 ) جامع الحكمتين ناصر خسرو الترجمة العربية لإبراهيم الدسوقي شتا - دار نشر الثقافة بالقاهرة 1974 ص 177 وما بعدها .