جلال الدين الرومي

106

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

765 - أنني أستعيذ بالله ، ليس من قولي ، بل من وساوس ذلك الذي يعبد الظن . - إنه يستريب في قولي ، وفي قلبه ما فيه من الوساوس وانكارات الظن . - أنني أقول « لا حول ولا قوة إلا بالله » أي لا حيلة ، ما دام هناك في قلبك حديث ضدى جدير بالقول . - وما دام حلقك قد غص بقولي ، فها أنا قد صمت ، فهات ما عندك . - كان أحدهم من نافخى الناى ينفخ في نايه سعيداً ، فخرج من مقعده ريح على حين غرة . 770 - فوضع الناى على مؤخرته قائلا : إذا كنت تستطيعين النفخ أفضل منى فانفخى . - أيها المسلم ، إن الأدب في الطلب ، ليس إلا التحمل من كل من لا أدب عنده . - فكل من تراه يشكو قائلا : إن فلانا سئ الطبع وسئ الجبلة . - فأعلم أن ذلك الشاكى سئ الطبع ، ذلك أنه أساء القول في سئ الطبع ذاك . - ذلك أن حسن الطبع ذلك الذي يكون في استسلام متحملا لسئ الطبع والجبلة . 775 - لكن الشكوى ( الصادرة ) من الشيخ هي بأمر الله ، ليس من الغضب أو المراء والهوى . - ليست شكوى بل هي إصلاح للروح ، إنها مثل الشكوى التي تصدر عن الأنبياء . - وعدم احتمال الأنبياء أعلم أنه بأمر الله ، وإلا فإن أحلامهم حمالة للسوء .