جلال الدين الرومي

90

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فاقلع عن سكر الشهوة مثلما فعلت ، وانظر إلي سكر الشهوة في البعير . 820 - ثم إن سكر الشهوة في الدنيا ، اعلم أنه بالنسبة لسكر الملك شيء هين . - فإن هذا السكر يقضي علي ذاك السكر ، فمتي يلتفت « الملك » إلي الشهوة ؟ - وما لم تشرب الماء العذب فإن الماء المالح يكون حلوا كأنه النور داخل العين . - وقطرة واحدة من خمور السماء ، تسلب الروح من الخمر ومن السكاري . - فما بالك بسكر الملائكة ، « وسكر » الأرواح الطاهرة من الجلالة . 825 - فهم برائحة واحدة قد تعلقوا بقلوبهم بتلك الخمر ، وحطموا دنان خمور هذه الدنيا . - اللهم إلا هؤلاء البائسين المبعدين ، مثل الكفار المعذبين في القبور . - صاروا في قنوط من كلا العالمين ، وغرسوا أشواكا لا نهاية لها . - فقالا من ألوان السكروا أسفاه ، لو نزلنا علي الأرض لفعلنا بها فعل الغيث . - وبسطنا العدل والإنصاف والعبادات والوفاء في هذا المكان الظالم . 830 - قالا هذا ، وكان القضاء يقول لهما : قفا ، فإمام أقدامكم كثير من الفخاخ الخفية . - حذار ، وأياك أن تسرع جريا في صحراء البلاء ، حذار ، وإياك وأن تعدو بعمي في كربلاء . - فمن شعور الهالكين وعظامهم ، لا تجد أقدام السالكين طريقا . - فالطريق كله شعور وعظام وعروق ، وما أكثر الأشياء التي أبادها سيف القهر .