جلال الدين الرومي

85

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- قائلة : اللهم ابد ما يخفيه وافضحه فقد قضي علينا وأحرقنا . 750 - فكل أجزاء جسده خصوم له ، فهو يدعي أنه في الربيع وهي في زمهرير الشتاء . - وإن الادعاء يقتلع عطايا الكرم ، كما أنه يجتث غصن الرحمة من جذوره . - فتحدث بالصدق أو فاصمت ، وأنذاك انظر إلي الرحمة وارتو منها . - وذلك الذي بطنه في خصومة مع شاربه ، رفعت أكف الدعاء في السر قائلة : - يا إلهي افضح تنفج اللئام هذا ، حتى تتحرك نحونا رحمة الكرام . 755 - فاستجاب الله لدعاء تلك البطن ، وكشفت حرقة الحاجة الأمر علي الملأ . - إذ قال الحق : حتى ولو كنت فاسقا وعابد صنم ، فإنك عندما تدعوني استجب لك . - فالزم الدعاء جيدا وابتهل ببكاء ، وهو في النهاية سوف ينجيك من برائن الغول . - وعندما سلمت البطن أمر نفسها لله ، جاء قط وسرق جلد تلك الإلية . - وطاردوا القط لكنه هرب ، وهرب لون الطفل خوفا من عقاب أبيه . 760 - فجاء وسط المجلس ذلك الطفل الصغير ، وأذهب ماء وجه الرجل المتنفج . - وقال : إن تلك الشحمة التي كنت تدهن بها شفتيك وشاربك كل صباح . - قد جاء قط فجأة وسرقها ، وقد جريت خلفه كثيرا دون نتيجة تذكر . - فأغرق الحاضرون في الضحك متعجبين ، ثم تحركت شفقتهم عليه .