جلال الدين الرومي
640
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ترى صورهم الجسدية واحدة ، وحالاتهم النفسية مختلفة ، فكيف تعلم أحوالهم ما لم تسمع أقوالهم ؟ إنك تسمع منهم صيحات الوجد ، لكنك لا تدرى أن أحوالهم الباطنة شديدة التعقيد ، وإذا كانت الصورة تختلف والأصوات أيضا تختلف والحركات أيضا تختلف وإن تشابهت في صورها ، إن صهيل الجياد في المعمعة ، وصوت خفقان الطائر في الفضاء ، كلاهما من قبيل الأصوات لكنهما لا يحملان معنى واحدا ، وهذه الشجرة تهتز لكن من ضربات الفأس « ألما » وتلك تهتز من نسيم السحر « طربا » ، وكثيرا ما خدعت الظواهر فهي كقدر مغطى لا تدرى ما يغلى بداخله ، وكثيرا ما تدفعنا أسرار الموجودات في الخطأ ، ومن الممكن أن يدعونا الطيب والشرير إليه ، وإن لم تصل نفسك إلى مرتبة الوعي والتمييز ، فاستمد العون من إنسان يستطيع أن يستدل على ما يغلى في القدر عن طريق الشم « المرشد » ، وإن لم تصدق أن حاسة الشم تؤثر ، فاقرأ كيف رد بصر يعقوب - عليه السلام - إليه عندما شم قميص يوسف - عليه السلام - وإياك أن تظن أنها حاسة الشم الأرضية ، إنها رائحة روضة الغيب ، وفي البيت التالي ينبه مولانا إلى أنه لم يكمل بعد قصة البخاري ( ولم يكملها حتى نهاية الكتاب الثالث ) . ( 4783 - 4798 ) الآية الكريمة المذكورة في العنوان من سورة الزلزلة ( اية 7 ) والمثل معروف وورد في المثنوى مرارا . عاد مولانا إلى قصة العاشق البخاري فتحدث عنها في بيت واحد ، لقد ظل يبحث سبع سنوات بحيث صار كالخيال ، وظل الله يكون فوق رأس العبد وعنايته تحوطه طالما هو في مرحلة سعى وفي مرحلة بحث ، ويواصل مولانا الحديث عن هذه الفكرة تاركا حكاية البخاري ويشير إلى الحديث النبوي الشريف « ما دمت في صلاة فأنت تقرع باب الملك ومن