جلال الدين الرومي

635

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الشديد ذكرت الناس بالقيامة ، وكان الفلك شارك في هذا الوجد ومزقت المجرة ثيابها وتفتت بددا . ( 4722 - 4736 ) يترك مولانا سياق القصة ، ويحدثنا عن العشق أو بمعنى أدق يستمر في تأملاته عن موضوع العشق في تدفق شديد لا يكاد يجمع بينه خيط ، لقد نسي مولانا فيم يتحدث ونسي سياق القصة بحيث لا تبدو الأبيات تعليقا عليها بقدر ما تبدو نوعا من الوجد الشديد وغليان الألفاظ فالعشق شئ لا يشرح طبقا لمعايير هذه الحياة ولا بميزان عالم اخر ، إن كل إنسان مجنون بالعشق بشكل ما ، وكل أتباع « الاثنين والسبعين مذهبا » ، عاشقون ، والحقيقة أن مولانا هنا يقصد الثلاث والسبعين فرقة إشارة إلى الحديث النبوي « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة الناجية منها واحدة » ليس للعشق صلة بالمذاهب والآراء ، فهذا موضوع اخر ، إن الأولياء ورجال الحق أنفسهم حيارى في ماهية العشق وفي حسرة لعدم معرفتهم بالعشق على حقيقة ، إن ملة العشق منفصلة عن كل الأديان ( انظر : الكتاب الثاني 183 ) إن كل ألوان العظمة الموجودة في هذا العالم لا قيمة لها إلى جوار عظمة العشق ، وكل ما هو موجود في هذه الدنيا وله مفهوم يمكن التعبير عنه بالألفاظ إنما هو مانع لإدراك حقيقة العشق ، وسواء كنت في خدمة الآخرين أو كان الآخرون في خدمتك ، فأنت من قبيل المشتغلين بالدنيا ، فالعبودية قيد والسيادة صداع « وملوك الدنيا من سوء خلقهم لا يشمون شيئا من رائحة شراب العبودية وإلا دخلوا مثل إبراهيم بن أدهم وأنهوا بساط الملوكية » ( أفلاكى 1 / 353 ) إن العشق هو عالم الغيب وهو