جلال الدين الرومي

636

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بحر لا ساحل له ، والعقل غير قادر على إدراكه بل تتحطم قدماه كلما اقترب منه ، إن كل ما تحاول التعبير عنه هو حجاب ، وكل ما نقوله لا يعبر عن الحقيقة ، إن هذه أحوال لا يعبر عنها الكلام ، واللفظ قاصر على الدوام عن التعبير عن الحقائق الغيبية . هذه اللغة التي تتعامل بها لغة أرضية تعارفنا من خلالها على ما نعبر به عن أشياء هذه الأرض ، ومن ثم فإن كل ما يقوله عن العشق لا يرفع حجبا ( انظر لغة التصوف من كتابي التصوف عند الفرس ص 62 - ص 64 دار المعرف 1978 ) بل يضيف حجبا جديدة ، ولو كان الحقائق الوجود لسان لرفعت الحجب عن وجودها ولأدركنا أن موجودات هذه الدنيا لا حقيقة لها ، ولتحدث نفس هذا الوجود الصوري الدنيوي إلى الإنسان قائلا له : إن كل ما تتحدث به عن الحق لا يفصح عنه بل يجعل معرفته أكثر صعوبة . وهل يعبر المقال وهو أرضى عن الحال وهو وارد غيبى ؟ إن الحال قد يوصل السالك لكن الأحوال والأقوال كلها تمنع إدراك الحقيقة ، لأن الحال في حد ذاته هو تعبير عن بعض أعراض هذا العالم ، وهذا العالم نجس كالدم ، ولا معنى لغسل الدم أي النجس بالدم والتعبير مأخوذ من سنائى الغزنوي . إذن فما العمل ؟ ينبغي أن تمحو في نفسك اثار كل هذا العالم حتى تتصل روحك بالروح المطلقة وتدركها ، وهذا هو ما فوق الأحوال والأقوال ، إنني وأنا الصفى لعشاقه والمأذون له بأسرارهم أجد نفسي كالنافخ في القفص ، أقوم بعمل لا جدوى منه ( انظر 3080 ) - وها أنت ذي أيتها الروح ثملة مضطربة تصلين الليل بالنهار . . فإياك أن تتحدثى بهذه الأسرار إلى من لا إذن لهم بها ، تحدثى إلى من أذن له ، وحذار . . إنك كالعاشق الثمل تبوحين بكل ما يعن لك . إن خطر سقوطك موجود ( انظر 4542 ) . وربما ضللت ، إن الأسرار