جلال الدين الرومي

621

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( المائدة / 54 ) . ليس العشق من العاشق فحسب لكنه من المعشوق أيضا . إن المعشوق في بحث عن العاشق كما يبحث عنه العاشق ، وهو يبدو ظاهرا بلا حاجة لكنه في الباطن ذو ميل وجذب . ( 4451 - 4464 ) يعود مولانا إلى قصة وكيل صدر جهان : لقد كان صدر جهان أيضا يشتاق إليه ، لكن مظاهر السلطة كانت تمنعه من إظهار هذا الشوق . وليس هذا الأمر قابلا للإدراك ، أكان ميل الوكيل هو الذي يجذبه إلى بخارى أو أن مجىء الوكيل هو الذي أوجد الجذب في قلب صدر جهان ؟ لكن إياك أن تتحدث في هذا ، واترك المراء والتذاكى في هذا الأمر ، إنني لن أواصل في هذا الموضوع فإن تلك القوة غير المرئية ( الإلهام - الوحي الإلهى ) تأمرني بألا أقول فكيف أقول ؟ إن الأمر ليس بيدي فمهما عزمت ومهما نويت فإن عزم الله هو الذي يكون وما قدره نافذ . إن الأمر أشبه بالجواد والفارس يمسك الفارس بزمام الجواد الذي يجمح في كل ناحية ويوجهه إلى حيث يشاء ، وخير للجواد أن يكون ذكيا وأن يعلم أنه في يد الفارس يوجهه في أي اتجاه شاء . وهكذا فإن قدرة الله تعالى تبدو في فسخ العزائم ونقضها مصداقا لما ورد في حديث علىّ رضي الله عنه « عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود ونقض الهمم » ( استعلامى 3 / 415 ) . ( 4465 - 4475 ) يحلل مولانا فكرة فسخ العزائم ونقضها وخلاصة ما يذهب إليه مولانا أن الله سبحانه وتعالى يدفعنا إلى العزم في الأمور ثم ينقض هذا العزم حتى نحس بقدرته دائما ونحس أننا خاضعون لقدرة الحق . وهناك