جلال الدين الرومي

622

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

صنفان من الناس في التسليم لقدرة الله تعالى : العاشقون والصادقون أو العاشقون والعاقلون ، والعشاق يعرفون مولاهم بصدهم عن الوصول لآمالهم . وإن لم تصدق فاقرأ « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » . إن انكسار الصادقين العاملين لا يشبه انكسار العاشقين ، فأولئك منكسرون جبرا أما العاشقون فمنكسرون اختيارا ، أولئك عبيد مقيدون ، وهؤلاء في رضا الحق كأنهم يستحلبون السكر ، إن العقلاء هم مصداق « ائتيا كرها » أما العشاق فإنهم مصداق « ائتيا طوعا » طبقا لما ورد في الآية الكريمة ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( فصلت / 11 ) . ( 4476 - 4488 ) يحضر مولانا رواية من السيرة النبوية عن أولئك الذين يستسلمون للمشيئة الإلهية « كرها » وفي الحديث الشريف « عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل وهم كارهون » وفي مناسبة الحديث روايات فمن قائل : إنه قيل يوم بدر « فروزانفر ماخذ / 125 - 126 ) ومن قائل إنه قيل في أسارى قريظة وبنى النضير ( مولوى 3 / 573 أنقروى 3 / 744 ) والرواية الأولى أصح لارتباطها بما يلي من آيات . والب أرسلان هو ثاني سلاطين السلاجفة العظام حكم ما بين 455 - 465 ه - ( جلبنارلى 30 / 462 ) . ( 4489 - 4505 ) ما ورد في العنوان جزء من الآية 19 من سورة الأنفال ، ويستمر مولانا في رواية حديث الكافرين وهم يساقون أسارى ، وهنا إشارة إلى ما دعاه أبو جهل قبل وقعة بدر قائلا : اللهم انصر أحب الفئتين ، فالنصر هو لمحمد - ، - حتى في الحديبية التي اعتبرها المؤمنون هزيمة كانت نصرا وبعدها نزلت سورة الفتح ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ( الفتح / 1 ) .