جلال الدين الرومي
614
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 4313 - 4323 ) يستنتج مولانا من مثل الأعمى والقدر وماء الجدول نتيجة أخرى قائلا : إن السفهاء يشبهون هذا الأعمى بقدره الفارغ ، ولأنهم غير ممتلئين بالمعرفة الإلهية فإنهم يجذبون نحو كل صوب ، إن الخفة التي في وجودهم وانعدام « الثقل » تجعل كل ريح تختطفهم ، فلا مرسى لهم ، والمرسى هو العقل الباحث عن الحق الطامح إلى المعرفة الذي يحول دون الضلال ويمنح الثبات و « الوجهة » والهدف ، فإن لم تكن تملكه فاطلبه من الشيوخ والمرشدين فإنهم هم الذين يستمدون من بحر الجود الإلهى ، وهذه الإمدادات الإلهية هي التي تجعل القلب واعيا وتضئ بصيرة القلب ، وفي انعكاس نور القلب يصير البصر كالقلب ، والبصر بلا قلب عاطل ولا يستطيع أن يبصر الحقائق ، لكن دعك الآن من ماء المعرفة ، وعد إلى الماء المبارك الذي أنزل من السماء وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ( ق 9 ) إننا مشغولون بهذا الماء دون أن نلقى بالا إلى طعن الطاعنين كالمهر الذي يشرب الماء زلالا دون اهتمام بصفير السائسين . ( 4324 - 4329 ) عودة إلى قصة ضيف المسجد ( الذي يقدم دون أن يلقى بالا إلى طعن الطاعنين ولوم اللائمين ) : ها هو ذا في سبيل الكشف عن الحقيقة مثل غريق في الماء لا ينام ، نومه كنوم الطيور والأسماك « أي لا نوم » وفجأة يسمع صوتا مهولا يهتف به ، إنه صوت يمزق القلب إربا ، وعند هذه النقطة يترك مولانا سياق الحكاية وتسلسل الحوادث فيها وكأنه يريد أن يستغل تشوق السامع لنهاية القصة ، وبالطبع يجدها فرصة للانتقال من الخاص ( سياق الحكاية ) إلى العام ( التعاليم الصوفية ) .