جلال الدين الرومي

615

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 4330 - 4347 ) إن هذا الصوت المهول هو من قبيل وسوسة الشيطان والعنوان إشارة إلى الآية 64 من سورة الإسراء وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( الإسراء 64 ) والخطاب من الله سبحانه وتعالى إلى إبليس الذي توعد بإغواء أبناء ادم ، وهكذا فإن الشيطان يجرى في بنى ادم مجرى الدم ، يقف للإنسان كل مرصد ، يخوفه من طريق الجهاد . يخوف بالفقر والذل والغربة والانقطاع عن الأصدقاء وهكذا فمن تأثيره تسوف في طريق الدين ، وتؤجل البدء بالجهاد ناسيا أن الموت لك بالمرصاد وعليك أن تأخذ قدرا من العلم والحكمة ، وتعزم على ألا تترك طريق الجهاد خوفا من الخسران في الدنيا ، فيقعد لك مرة ثانية ويصيح بك ويخوفك الفقر ، فتترك الطريق من تخويفك ، وتركن إلى هذا المضل ، ومن هنا فقد أخذ الخوف من صياح الشيطان بحلوق الخلق ، ولا نتيجة إلا اليأس من وصول النور كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ( الممتحنة / 13 ) . فإذا كنت تخاف هكذا من صياح الشيطان بك فأولى بك أن تخاف من الصيحة الإلهية . إن الخوف من الشيطان لضعاف الإيمان كخوف الذباب من العنكبوت ، لكن الخوف من الله هو ديدن الرجال ، والصيحتان صيحة الحق وصيحة الشيطان هما من أجل التفرقة بين الخير والشر وبين الصالح والطالح ، وهما لا يجتمعان في انسان ، فالذي يخشى الصيحة الإلهية لا يلقى بالا إلى تهديد الشيطان .