جلال الدين الرومي

613

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

القابليات ويستمد مولانا العون من سنائى الغزنوي ، ويصرح بأن هذا الطعن لن يقعده عن عمله ورسالته . ( 4295 - 4312 ) ينقل مولانا حكاية أخرى عن سنائى : قال ذلك المهر لأمه : لماذا يصفرون هم بينما نشرب نحن الماء قال الفرس للمهر : امض لا تتحدث عبثا قم بعملك فإنهم يقتلعون لحيهم عبثا . ( ديوان سنائى 162 ) ويضيف مولانا على لسان الأم : إن هذا هو عمل المزايدين ، أولئك الذين لا تخلو منهم الأرض ، فكما يوجد العاملون الذين يعملون في صمت يوجد أيضا المزايدون الذين لا يجدون ما يفعلون سوى عرقلة أعمال العاملين ، وما على العاملين إلا أن يقوموا بأعمالهم دون النظر إليهم أو الاهتمام بهم ، ومن ثم فإن ماء النهر هو معرفة الحق ، وصوت السائسين هم أولئك الجهلة الذين يطعنون في رجال الحق ولا ينبغي الاهتمام بهم ، فإنهم إنما يقتلعون لحيهم فهيا أيها المريد إن الحقائق التي تفيض من رجال الحق هطالة وفيرة ، هيا قبل أن يمزقك الهجر والبعد والحرمان من هذه الحقائق ، وحتى لا تظل شجرة وجودك بلا ثمر ، فإن كلام الأولياء هو منبع ماء الحياة والحياة الخالدة ، هيا وحتى وإن لم تكن لك بصيرة مهيأة لإدراك الحقائق ، فجرب ، وكن كالأعمى الذي لا يرى الماء ويدلى بدلوه في الماء تقليدا للآخرين ( انظر لفكرة التقليد الذي يوصل الحقيقة الكتاب الثاني - هيا إذن وضع القربة التي تفكر في الماء ( مفكرا في الماء ) في الجدول ( أول العمل فكر ) .