جلال الدين الرومي
609
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
موتا . إن الروح الحيوانية منى كانت في إثر المادة ، ولما كانت جديرة بالاحتراق فلتحترق ، ولو كانت ذات اهتمام بعالم المعنى لأفادت واستفادت ، لعمرت وعمرت ، إن النار التي تحرق حقيقة هي نار العشق ، أما تلك النار التي نراها في الألم فهي انعكاس لها وأثر منها ، إن النار الغيبية هي نار العشق التي تسرى في عالم الملكوت ومنها خلق الملائكة ، وما دام الإنسان على علاقته بالدنيا فإنه لا يرى تلك النار الكلية أي نار العشق ( من هنا تتضح الصلة بين هذه الحكاية وبين الحكاية التي وردت بداخلها حكاية صدر جهان فكلاهما يدور حول العشق ، والحكاية هنا أشبه باللحن الداخلي داخل عمل موسيقى كبير ) ، ولأننا متعلقون بالدنيا فإن انعكاس هذه النار أي نار العشق لا يبقى فينا طويلا ، إنه بقدر قامة المرء في الزوايا المختلفة لانعكاس النور ، فالقامة هي القامة ، ونار العشق هي نار العشق ، لكنها مرتبطة باستعداد الروح وقدرتها على السمو ، ولأن هذه الانعكاسات لا تجد ثباتا فإنها تعود إلى أصلها ومعدنها ( الأمهات ) سريعا ، ثم يجد مولانا نفسه قد تعمق في الحديث ودخل إلى المرحلة التي ينبغي أن يصمت عندها ، فيقول لنفسه : انتبه لئلا تحدث الفتنة أي مثلا تحدث تأثيرا منحرفا فإن هذا الكلام يضل من ليسوا بأهل له ، وانته من هذا واجعل عين الكلام جافة فالله أعلم بالرشاد . ( 4230 - 4246 ) يترك مولانا القصة ليرد على العيابين في المثنوى ، وما أكثرهم على مر التاريخ والأزمنة . إن هؤلاء العيابين لا يهجوننى ، لكنهم قد يؤثرون في المريدين ، ثم ينتقل على مولانا سنائى في شأن أولئك الذين لا يرون من الكلام إلا ظاهره وحجبوا عن حقائقه ومعانيه ، والأبيات المذكورة مقتبسة من