جلال الدين الرومي

606

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يعرف لذة اللطف ، ثم يعود إلى حبة الحمص في تواصل بين الصور كيف أن الإنسان يسمو من البلاء ، وتسمو حبة الحمص من نبات في البستان إلى غذاء يمتزج بروح الإنسان فيصير فهما ونطقا وفكرا . إن الرحمة قد سبقت الغضب « رحمتي سبقت غضبى » ولذلك فإن كل ما يراه الإنسان غضبا من الله سبحانه وتعالى هو رحمة به وهو سبحانه وتعالى لا يريد منه سوى التسليم ، وكما تكون حبة الحمص في الحقل والبستان ، ويكون الإنسان في الدنيا ، وعندما يفنى كما تفنى حبة الحمص في القدر فإنه يسمو ، وينجو من صفاته المادية ، ويعود إلى عالمه الأصلي ناجيا من تأثير النجوم والأفلاك . ( 4189 - 4198 ) يعود مولانا إلى الفكرة التي تسيطر عليه كل هذا الكتاب من المثنوى وتنظمه في سلك واحد ، إن كل فناء يستوجب بقاء أعلى منه في المرتبة ( انظر تعليقات الأبيات 3903 - 3908 ) وينقل بيت الحلاج ( اقتلونى اقتلونى يا ثقات ) ففي هذا القتل تكون الحياة الأبدية الخالدة ( انظر 3841 ) هكذا يكون الكسب بعد الممات ، إن الملائكة تتقرب إلى الله بالأفعال والأقوال الصادقة وعلى نفس النسق فإن المواد الغذائية تجد في أجسادنا تعاليها وتساميها ، وتبدأ المرحلة الثانية من حياتها وهي الحياة الحيوانية ، ثم ينص مولانا على أن هذا البحث لا ينتهى ، فهو دائما ما يوكله إلى فرصة أخرى ليقدم شرحا أكثر تفصيلا . إن القوافل التي تأتى على الدوام من الفلك هي اثار الخليقة ومظاهرها من نبات وحيوان تفعل فعلها في الحياة المادية ثم تعود إلى مبدأئها ومنشئها ، هكذا سنة الحياة فاقبل أنت أيضا الذهاب عن هذه الدنيا واعتبره « لذيذا وحلوا »