جلال الدين الرومي

607

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بمحض إرادتك ، فهذه هي إرادة الله ، والله لا يريد إلا ما هو خيرك فامض سعيدا لا كاللص الذي يفتقر إلى الصدق أمام الله ، ويجعل الدنيا كل همه ( انظر 4199 وما بعدها ) . إنك إن فكرت في عاقبة مشاق طريق الحق لن تجدها من قبيل المشاق . إن هذه المشاق من قبيل العنب المتجمد الذي يحفظ في أوانه في الثلج لكي يؤكل في غير أوانه ، وصب الماء البارد عليه لكي يخرج من حالة التجمد . ( 4199 - 4205 ) عندما يقف المؤمن المدرب بالرياضة الناضج على حقيقة الأمر فإنه يقبل البلاء ، ويقبل هداية المرشد وتأديبه ، وها هي ذي حبة الحمص تقتنع بهذه الأفكار وتطلب من السيدة أن تداوم على تقليبها ، إن في هذا عمرانها ، هيا إياك أن تجعلينى في هدوء وسكون كالفيل ، أحلم بالأرض القديمة ، وأرتكس وأحزن عن طريق الحق وأجعل كل همى الدنيا ، اجعلينى دائما في حاجة إلى السمو ذلك ( إن الإنسان ليطغى أن راه استغنى ) . ( 4206 - 4214 ) تتحدث السيدة إلى حبة الحمص مشجعة إياها ، والواقع أن المرشد هو الذي يتحدث ويقص تجربته للمريد ، كي يشجعه على الرياضة والمجاهدة : إنني عندما ذقت لذة المجاهدة صرت قابلا لها وجعلت نفسي قابلا إياها ، وأنا أيضا قطعت مراحل الوجود من الجمادية إلى الآدمية ( انظر من 3903 - 3908 ) وذلك قبل أن تدخل الروح قالب الجسد ، وبعد فترة في قالب الجسد ، وبعد « الغليان » في هذه المراحل صرت أحاسيس قوية أي استطعت أن أجعل أحاسيسى قادرة على إدراك العالم المعنوي ثم نسيت حياة الجسد وصرت