جلال الدين الرومي
605
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 4152 - 4161 ) لا شجاعة ولا صمود ما لم يكن هناك أمل في النصر ينبع من الداخل والباطن ، وهكذا لا ينى مولانا ينبه إلى أن عالم الإنسان بكل ضعفه وقوته وهزيمته ونصره وتسامية وسقوطه إنما ينبع من داخله هو . . . إن هناك هاتفا يهتف داخل ضيف المسجد ( أو مولانا جلال الدين ) ، إن العناية تهتف به : إنني أنا الذي أبتليك فاعتبر البلوى نعمة ، إنني أحزنك حتى أبعد عنك من السوء ، إنني أصهرك داخل هذا الأتون لأعرف معدنك إنني أستطيع أن أوصلك إلى هدفك دون تعب ودون طريق ، لكنك لن تجد للهدف آنذاك مذاقا حلوا ، إنني أعبر بك الدوامات والزوابع ، لكي تصل بعدها إلى الكنز ، وبقدر تعبك تكون راحتك ، وبقدر تشردك تكون اللذة في الاستقرار ، وبقدر غربتك يكون تمتعك بأهلك وسكنك . ( 4162 - 4188 ) بينما يحلق جلال الدين في سماوات عرفانه ، لا يزال ينظر في زوايا الحياة اليومية والواقع المعاش ، إنه يريد أن يقرب الفكرة إلى مريديه على جميع مستوياتهم ، ألم يكن فيهم الأمى والعامي ؟ بكل تأكيد ، وها هو ذا لكي يقرب فكرة أن البلاء هو إنضاج للإنسان وتسام به وتربية لوجوده يقدم صورة من الواقع المعاش صورة « الحمص والبقول الأخرى » تُطْهى في قدر ، ويصور حركتها عند غليان الماء وصعودها إلى أعلى القدر بأنها تحاول الخلاص منه والهرب ، ويتصور مولانا حوارا بينها وبين السيدة التي تغليها ، ويخرج مولانا من صورة حبة الحمص . إلى صورة المؤمن الذي يبتليه الله بالقهر لكي