جلال الدين الرومي

598

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ( التوبة / 47 ) إن هذا الرفيق الضعيف الواهن يذهب شجاعة الأبطال ويفل عزم الرجال ، فالرجال مهما كانوا في قلة ( والكرام قليل ) أفضل من أن يكونوا في كثرة مع أولئك النفر ، فلا طريق لخائف جبان ، فالخائف الجبان لا يعرف له طريقا حقا إنما يبذل في سبيل الطريق من هو عالم بنهايته ( وما نهايته إلا الحياة ) ليس كالمجوسي الذي جعل الدنيا كل همه ومبلغ علمه . إنني لا زلت أوصيك : إذا أردت القتال فاطلبه من الرجال ، وإذا أردت الصيد فاستخدم العقاب لا الطاووس مهما أعجبك ريش الطاووس ، ومن هنا تتخلص من الطبع ( النفس والهوى ) فإنهما يضلانك كما يغويك ريش الطاووس . ( 4039 - 4055 ) إن المنافق يضل في الحرب . . يتشدق بالشجاعة ثم يكسر الصفوف ، وهذا ما فعله الشيطان مع الكفار في بدر عندما ظهر لهم في صورة سراقة ابن مالك ووعدهم بالعون ورغبهم في قتال المسلمين وقد وردت في تفسيرات الآية الكريمة وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( الأنفال / 48 ) وواضح بالطبع أن مولانا قد اعتمد في هذه الأبيات على رواية المفسرين تماما بعد أن اكسبها بعض التجديد عن طريق الحوار الحي . ( 4056 - 4065 ) إن النفس الإنسانية هي والشيطان من أصل واحد كما أن الملاك والعقل الباحث عن المعرفة كانا من أصل واحد ، وتجليا في صورتين