جلال الدين الرومي

599

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( انظر شرح الأبيات 3195 - 3200 ) . والنفس في داخلك عدو يقف للعقل كل مرصد ، ويسد عليه طريق المعرفة ، وليس لها جحر واحد بل لها جحور عديدة ، إن لها مئات المداخل إلى الإنسان ، وهي العدو الموجود معك في إهاب واحد وعلى ذلك فهو يعرف أنواع ضعفك ، ويعرف نقاط الضعف عندك ، ويعلم مداخلها أنها كالضب يقوم بهجومه ثم يفر إلى جحره . وجحور النفس عديدة ، ومن ثم فقد سميت « الخناس » من « خنوسها » والخنوس هو اختفاء الرأس داخل الجسد ، فكأن الرأس ؟ عندما تختفى تبدأ - بالوسوسة ، إنها تخشى أن تطل برأسها من العقاب الإلهى ، لكنها أن وجدت الفرصة تستطيع أن تخدع الحية نفسها ، ولنا أن نتخيل خطر هذا العدو الذي يأتي من الداخل ، الذي يعرف كل مواطن الضعف فيك ، الذي يصاحبك نفسا بنفس وخطوة بخطوة ، ينتهز فرصة ليدخل إليك فيها وليفسد قلبك فيها ، لا يكف عن الوسوسة ، ولا يكف عن الهجوم ، وقد تكون غافلا عنه فلا تجاهده الجهاد الأكبر . ( 4066 - 4072 ) لا يزال مولانا يتحدث عن أن كل عوامل الضلال فينا تنبع من داخلنا ، إنها تدمر من الداخل ، فيكون التدمير من الخارج سهلا ، وعندما تدمر من الداخل يستطيع الموكلون من قطاع الطرق ، أو من « عمال الحكومة وشرطتها » التغلب عليك كأن مولانا كان يعلم أساليب السيطرة على عقل المتهم وعلى نفسه وأساليب إضعاف الروح المعنوية بحيث يستسلم « المتهم » داخليا قبل أن يعلن استسلامه ، ويكتب كل ما يملى عليه من « اعترافات » . إن الهزيمة تأتى من الداخل تقطع عليك النفس الطريق فتشعر بالخوف والهلع . فتصير فريسة سهلة لقطاع الطريق من الخارج ، تسيطر عليك شهوتك من الداخل فتجعلك