جلال الدين الرومي

592

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

إنهم « كالبقرة » خلقت من أجل العيد ، وعندما تذبح في سبيل الشيخ فكأنها بقرة بني إسرائيل ( تفسير الآيات من سورة البقرة 67 - 72 ) ثم اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها لقد ضرب القتيل بذيل البقرة المذبوحة فقام حيا وأرشد عن قاتله : وهكذا يرى وكيل صدر جهان : أنه حتى إن قتل فسوف يكون قتله حياة ( القتل المادي يؤدى إلى الحياة المعنوية ) . ( 3903 - 3923 ) إن هذه هي سنة الحياة : أي أن الموت تعقبه حياة أفضل ، هي سنة الله في الكون وفي نواميسه : إن التراب بتبدل إلى نبات ويصير النبات حيوانا ، ويصيد البشر الحيوان ، وعلى هذا النسق فان وراء كل موت حياة أسمى وأرقى ، وهذه المراحل موجودة أيضا في خلق الإنسان : النطفة والجنين والوليد ، والإنسان الراشد . إن مراحل الجمادية والنامية مقدمتان لمراحل الإنسانية ، والموت عن الحيوانية ترك العلاقة النفسية - وموت الجسم إذن هو مقدمة لعالم الروح حيث يمكن أن يتدرج الإنسان إلى ما هو أعلى من الملائكية . . . حيث يكون فناء العبد في الله سبحانه وتعالى لأن كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( القصص / 88 ) إن - العدم هو الوجود المطلق وهو الغيب والعدم يحدثني كالأرغون حديثا كالموسيقى ، لأنه حديث لا يستطيع الكلام أن يؤديه ، فاعتبر الموت كما اعتبره الصادقون المؤمنون ظاهره مظلم لكن ماء الحياة مخفى في داخله إن أعمارنا على هذا الطرف من النهر ( الدنيا ) قصيرة كأعمار الزهور ، فألق بنفسك في الجدول كالمستسقى واغرق ومت . وأين أنت والعشق أيها المتجمد الذي لا علم لك بعالم المعنى مهما تظاهرت بأنك عاشق . انظر وأنت في جمودك وحزنك المصطنع ، إن العاشقين يضحون وهم فرحين .