جلال الدين الرومي
591
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( جسد بلا رحيق وبلا سكر ) إنك مأخوذ بعالم المادة غافل عن عالم المعنى ، وغافل عن المقصود بالآية الكريمة جُنُوداً لَمْ تَرَوْها * . ( التوبة / 26 ) . ( 3874 - 3885 ) لقد دخل العاشق دار الأمان حيث معشوقه ، إنه في غيبوبة من عالم الوصال ، لكن الناس لا يزالون يحذورنه ، سوف يكون عقابه بقدر ما كان قربه وعلمه ( ادم والله سبحانه وتعالى ) . ترى ما الذي جاء به ، وما الذي جعل الأرنب يتوقح على حضرة الأسد ، لكنه القضاء ، وسوف يتضح أن هؤلاء الذين يتحدثون إنما يتحدثون لأنهم لم يجربوا عوالم العشق . ( 3886 - 3902 ) يخرج مولانا عن سياق القصة كعادته ، إلا أن هذا الملمح من ملامح المثنوى يزداد في هذه الحكاية وذلك لأن العشق في حد ذاته علاقة معنوية ولا شائبة فيها من المادة ، فضلا عن أن مولانا يرى نفسه في كثير من أجزاء الحكاية ، إن وكيل صدر جهان هو أحد الطالبين الباحثين في عالم الغيب لا أكثر . . إن العاشق كالمستسقى وفي اعتقاد القدماء أن الاستسقاء كان يحدث عن نوع من « السدة » بحيث يجذب الماء إلى داخل الجسم ويهلك الظمأن لكن الماء هنا يرمز بالطبع إلى وصال المحبوب الذي يفنى المحبوب نفسه في سبيله وبالنسبة لهذا المستسقى ، بالرغم من أن الماء فناء له ، إلا أنه يبحث عنه ، إنه يتمنى لو كان جدول ماء ، وما جدول الماء ؟ إنه يتمنى لو سفك الروح الأمين ( أي المطلوب - المرشد الكامل - المعشوق ) دمه . لقد اختار وكيل صدر جهان « الفناء في الشيخ » وهو في سبيل هذا الفناء مستعد لتحمل كل البلايا ، وهكذا هو المريد عندما يغضب الشيخ . إن الشيخ « عيد » ، ومريديه هم « ضحايا » هذا العيد ،