جلال الدين الرومي
590
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بصدر جهان تعلقا باطنيا ، فان أية معرفة أو توقى لن تجعله يحيد عن هذا الطريق ، إنها رؤية أهل الخلوة التي لا تجعل من المعرفة وسيلة للشهرة والجاه والمقام ، ومثل هذا الشخص يكون ضائقا من علم أهل الظاهر ، ولأن الرؤية هي الغالبة ( على أسماع أهل العلم ) فالعوام متعلقون بالدنيا ، لأنهم يروها ( نقدا ) بينما يرون الآخرة ( نسيئة ) . ( 3862 - 3873 ) لا يزال مولانا يدور حول بخارى : إن وكيل صدر جهان ليس العاشق الوحيد لبخارى لأنها موطن عشقه ، بل لا يزال مولانا يحن إلى بخارى إحدى عواصم خراسان الكبرى مسقط رأسه « بلخ » والذي تركها طفلا ، ولأن المقام مقام شوق يعرج مولانا على قطعة شهيرة للرودكى : إن حصى نهر جيحون ووعورة طريقه تبدو تحت قدمي كالحرير وإن ماء جيحون من سروره لرؤية وجه الحبيب يطف حتى يصل إلى أواسط مطايانا ( انظر جهار مقاله الترجمة العربية لعزام والخشاب ) ثم تتداعى البلاد ومعانيها سمرقند التي كالسكر ( قند تعنى السكر بالفارسية ) . ولقد شفنى النحول يا بخارى حتى أصبحت كالهلال طلبا للبدر ، وأبحث عن الصدر ( صدر جهان أو الرجل الكامل ) وسط صف النعال ( اخر صف في المسجد حيث توضع النعال وكناية عن الناس العاديين الذين تشغلهم الدنيا ) . وعندما يصل العاشق إلى ظاهر المدينة طفح به السرور ، لم يتحمل كل هذه المشاعر التي جاش بها قلبه ، فأغمى عليه ، وطار وعيه إلى عالم الغيب ، لكن مالك أنت وهذه الأمور ؟ إنك ( غافل عن عوالم الغيب ) ، إنك بوص