جلال الدين الرومي
587
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
العشق التي تخضع لقوانين أخرى ومعايير أخرى ، أما المعنى الآخر فهو أنك أنت نفسك الذي تدعى العلم لا تعرف عوالم العشق ، ومن ثم فحالك هذا مثل أحوال علماء الظاهر الناصحين الوعاظ الذين يعلمون ظاهرا من القول ولا علم لهم بأحوال العشق ، هؤلاء مهما كانوا في علم أبي حنيفة النعمان أو الشافعي - رضي الله عنهما - إلا أنهما هنا عاجزان وقال جلبنارلى ( 3 / 426 إن المعنى هنا مأخوذ بنصه من سنائى كما ضمن مولانا في غزلين من ديوان شمس ، ومثل هذه النقطة ركز عليها الشاعر الفارسي الشهير حافظ الشيرازي كثيرا : امح الأوراق إن كنت رفيقا لنا في الدرس * فإن هذا العلم لا يحويه دفتر وحسنا ما قاله الحلاج على المشنقة لا تسألوا الشافعي عن أمثال هذه المسائل . ومن ثم فان العبد العاشق يموت كل لحظة ، أي يفنى في ذات الحق ، وفي كل لحظة موت إشارة إلى مراتب الفناء في الله سبحانه وتعالى ، فناء صورة العبد في ذات الحق ، وفناء أوصاف العبد في أوصاف الحق ، وفناء وجود العبد في وجود الحق ، إن روح الهدى « أي روح المعشوق » ، تقتل العاشق في كل لحظة ثم تهبه الروح التي تساوى عشرة أرواح من طهرها وعظمتها واطلاعها على عوالم المعنى ، وهذا مصداق للآية الكريمة مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( الأنعام ) ، إن ما يسميه أهل الظاهر حياة هي في الحقيقة موت ، والخلاص من هذا الموت ، أي الحياة الحقيقية تتم ببقاء الله : إن هذا أشبه بما قاله الحلاج :