جلال الدين الرومي
588
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
اقتلونى اقتلونى يا ثقات * إن في قتلى حياة في حياة والأبيات فيها بعض التصرف بالطبع لأن مولانا جلال الدين يبدأ في استخدام العربية عندما يستبد به الوجد . إن كل من يتحدث سواء بالعربية أو بالفارسية إنما يتحدث عن العشق ، لكن يظل كثير مما لم يقل : إن تجلى الحق مما لا يوصف ، وما يتأتى منا في وصفه شئ فإنه بالتجلي ( تضوع الرائحة ) يأخذ بالألباب ، ومن الأفضل أن نصمت ونترك وصف العشق للحق نفسه ، فهو القادر سبحانه وتعالى على وصفه ، ولكن ليس معنى أن نترك الوصف هو أن نترك العشق ، فإياك أن تصدق توبة العاشق إنه لا يزال في عشق حتى وهو يساق إلى المشنقة ، انظر إلى الحسين ابن منصور الحلاج كان يمضى نحو المشنقة وهو في القيود الثقيلة كما يساق العيارون وهو يترنم بعشق الحبيب ( رواية تذكرة الأولياء 591 ) . ( 3848 - 3854 ) يشير مولانا إلى قصة وكيل صدر جهان مجرد إشارة ثم يمضى إلى عوالمه ، إنه يمضى إلى بخارى لكن لا إلى بخارى التي هي منبع العلم بل إلى بخارى الخاصة به ، إلى بخارى منبع العشق ، أنه كعاشق منبت الصلة عن المدرسة والدروس ، فان معلم العاشقين هو الحق ، ودروسهم مشاهدة الحق وتجلى الحق في بواطنهم ، إنه العلم اللدني ، إنهم في الظاهر صامتون لكن درس العشق يتكرر دائما في بواطنهم ، إنهم لا يحبون دروس أهل الظاهر فهي لا توصل إلى شئ ، إن دروسهم هي آداب السماع ، وتجلى