جلال الدين الرومي
572
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
في قومه كالنبي في أمته » ( استعلامى 3 / 377 ) ، كما أن المشايخ هم رسل الضمير لأنهم يخبرون عن الباطن ، والمستمع الذي في طبع إسرافيل هو المستمع الذي يستطيع أن يحيى الموتى ( بعث الموتى عن طريق صور إسرافيل ) . إن توقير الأستاذ شرط أول لاستفادة الطالب ، والطالب الذي لا يوقر أستاذه إنما يسد أمام نفسه طريق المعرفة ، ويقنط الأستاذ من قدرته على الاستفادة فينصرف الأستاذ بدوره عنه . إن اذانهم مستحسنه لأنها من حضرة الحق وهم يعلمون بلا من ولا أذى إنهم سلاطين ، وصدقة السلطان تصل إلى من يستحقها ومن لا يستحقها ، فمن ثم يخاطب المرشدين أو يخاطب نفسه : انطلق في طريقك وداوم على التعليم ، فإن التركي « القائد والمرشد والبطل الهمام » الذي يسعر الوغى سعيد بعمله هذا ، إنها لذة التعليم ولذة الإرشاد حتى ولو لم يوجد من يستحق ، فالفرس منطلق ، أي الإرشاد والتعليم فقد أغمض عينه عن كل ما سوى الله وعن الغير ، أي غيرة عشاق الحق من اهتمام الناس بغير الحق ، على الشيخ ألا ينظر إلى الأغيار ويقول وينطلق ، وينبغي ألا يدفعه الندم إلى الكف عن إرشاد المريدين ، فحتى الندم نفسه ينتهى عندما يرى الهداية من شيخ طريق . ( 3629 - 3636 ) إن المريد الذي يقف في وجه مرشده هو جرىء على الحق ينازل ما لا يمكن نزاله ومالا يمكنه الصمود أمامه ، إنه أشبه بإنسان يجادل خالقه ويقف في وجهه ويتحداه وهذا ما لا يقع فيه حتى الحيوان ، فالجواد يعرف زئير الأسد ويشم رائحته ، والخفاش لا يخرج في نور النهار لأنه لا يقوى على النظر