جلال الدين الرومي
573
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
إلى الشمس ( الخفاش أيضا ) رمز لعابد الدنيا وظلمتها والبعيد عن عالم المعنى والساقط في هوى النفس ) . . . إن الخفاش لا يواجه الشمس فكيف يواجه المريد شيخه ؟ ومتى تتوارى الشمس بالحجاب أسفا على الخفاش ؟ ويصل مولانا إلى النتيجة : إن عاديت فعاد على حد قدرتك ، لا تعاد من لا سبيل لك إليه ولا استطاعة عليه ، فان فعلت فمصيرك هو مصير قطرة تعادى بحرا ودائرة تعادى سماء ، فإذا كان هذا هو مصير عدو الشمس « الشيخ » فما بالك بمصير من يعادى شمس الشمس « الحق » ؟ إنك لا تستطيع أن تعاديها بل إن عداءك لها خصومة مع نفسك . إن من ينازل النار إنما يصير حطبا لها ، وهو أيضا لا يتأثر باحتراقك ، إنه رحيم لكن رحمته ليست كرحمتنا فإن الرحمة تتأتى في قلوبنا من الإشفاق على الآخرين والاهتمام بهم والتألم لألمهم ، إن إدراك رحمته غير ممكن ، ولكن انظر فحسب إلى اثار رحمة ربك . ( 3637 - 3652 ) يواصل مولانا هذه الفكرة : إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعرف ماهية رحمته وحقيقتها ، وهكذا أيضاً كل صفات الكمال الإلهى إننا نعرفها بالمثال فقط لا بالماهية ، فمتى يعرف الطفل لذة الجماع ؟ إنك تمثله له بالحلوى ولكن متى كان الجماع كالحلوى ؟ إننا كلنا أطفال كل إدراكاتنا عن الحقائق إنما تتم بالتمثيل لها فحسب ، ولا نستطيع أن ندرك حقيقة الوجود وماهية عوالم الغيب لكننا ندرك اثارها ، ومن هنا فإن قلنا نعرف فهذا صدق على اعتبار أننا نعرف بالمثال ، وإن قلنا لا نعرف فهذا أيضاً صدق على اعتبار أننا لا نعرف الماهية . ونوح هو المثال : إن قلت أعرفه فقد قرأت قصته في القرآن أثناء وجودي في الكتاب وسمعت عنه من الأئمة في المحاريب ، فأنت قد