جلال الدين الرومي
570
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
داخله أنه مؤيد من الحق ، في حين أن روحك لو قالت لك داخلك أنك مؤيد فأين الأمارات الأخرى لرجال الحق ؟ وهذا الخيال والغرور نتيجة لأن العقل الجزئي لا يفرق بين الروح وبين آثار الروح وما يتحدث إليك في داخلك من الممكن أن يكون أثر الروح فنور الشمس غير الشمس ، إنه أشبه برغيف خبز ( أي نصيب قليل ) وهذا هو الإدراك المحدود لعوالم الغيب ، إن السالك في طريق الحق يسعد من مواجيده الأولى لأن نفى هذه الإدراك هي وسيلة إلى إدراك الحقيقة ، يلقى به النور نحو قرص الشمس ، إن النور الموجد هو آثار الروح المطلقة في عالم المادة ، إنه أفل ، إنه أثر نور وليس النور نفسه والآثار إلى زوال ، أما أولئك الذين وصلوا إلى أصل النور ومنبع الحقائق ، فهم دائما غارقون في النور ، فلا السحاب « التعينات المادية » ولا الغروب أي : « ضياع اثار النور المادي » تؤثر فيهم ، إنهم لا يحسون مطلقا بذات الحق حتى تحس صدورهم بالغصص والأحزان ، فلعل هؤلاء الواصلين إلى الحق منرهون عن الوجود المادي والترابى ، وأصلهم مما وراء عالم المادة ، وإن كان لهم وجود ترابى فقد تبدل بالنضج الروحاني ، فمن الممكن أن يتحمل الوجود الترابى إشراق نور الحق ، لكن نور الحق لو سطع عليه على الدوام فمن الممكن أن يحرقه ، اللهم إلا إذا كانت عوارض المادة قد انمحت عنه تماما ( لا تتحمل القشة الجبل ) . ( 3597 - 3603 ) في طريق الحق نلتقى بنوعين من البشر : نلتقى بالكمل الواصلين الذين يسبحون دائما في بحار الغيب ، ونلتقى بالمدعين الذين كالثعابين ينزلون إلى الماء لكنهم لو ظلوا في الماء طويلا لماتوا ، هؤلاء المدعون ( الثعابين ) ذوو فنون في الجبل « الدنيا » وهم يخدعون البسطاء من السالكين