جلال الدين الرومي
562
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يشبه حمدك وثناؤك على الخالق الطير ؟ ( إشارة إلى حديث نبوي : من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان ) إن التشابه هنا غير موجود في الظاهر فإن نطفه الطائر من الهواء ( في اعتقاد القدماء أن أنفاس الطيور تؤثر في سفادها ) فحمدك وتسبيحك هما أنفاسك تلد هذه الطيور الفردوسية . ومتى تشبه الزكاة الأشجار المورقة في الجنة ؟ وأي شبه لحبك وحنانك وحدبك على الناس بأنهار اللبن في الجنة ؟ فهي جزاء من الحب والحدب ؟ ومتى يشبه شوقك وهيامك بالله أنهار الخمر التي هي جزاء هذا الشوق والحب ؟ إنها أسباب : الصبر والحنان والود ولذة الطاعة والسكر والشوق كلها أسباب للأنهار الأربعة في الفردوس ، فإذا كنت متصفا بها في الدنيا دانت لك الأنهار الأربعة في الآخرة ، إنها أبناؤك كما يسير ابنك خلفك قائلا لك : أنا جزء منك ، وهكذا أيضاً أعمالك الشريرة فإنها ( تترجم ) في الحياة الأخرى إلى الجحيم وحيات وعقارب وأشجار زقوم ، إنها الترجمة الفعلية لطبعك النارى . ( 3478 - 3495 ) يوجه مولانا الحديث إلى المريدين الذين لا يقبلون الهداية ويجعلون الأولياء منتظرين ، إن هذا سوف يترجم يوم القيامة إلى انتظار للعقاب الإلهى تحت شمس القيامة المحرقة ، أن هذه هي نتيجة التسويف ، إن غضبك هنا ( من النار ) هو بذور السعير فأطفئه هنا في الدنيا قبل أن يستعر جحيما في الآخرة ، ولا يطفأ إلا بأنوار الأولياء طبقا لما روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة ، جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبى » ( مولوى 2 / 295 - 3 / 453 ) . « وانظر الأبيات 1250 فما بعده من الكتاب الثاني » ، ولا فائدة للتغلب على الغضب بدون عون من أولياء الحق فهذا يكون من قبيل