جلال الدين الرومي
563
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
التكلف ، فإن نارك تكون موجودة لكنها تحت الرماد . سر إذن نحو هذه الطيور المائية : أي الأولياء الغارقين في بحر الجلال حتى يهدوك إلى عين ماء الحياة الحقيقية ، وإياك أن تخطىء فإن الأولياء والبشر العاديين متشابهون في الظاهر والشكل لكنهم لا يمتزجون كالماء والزيت : كما أن الوسواس الشيطانية والوحي كلاهما في عداد المعقولات لكنهما ليسا سيين . ورد في الجامع الصغير عن ابن مسعود - رضي الله عنه - « إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ومن وجد الأخرى فليعذ بالله من الشيطان » ( مولوى 3 / 455 ) ثم يقول مولانا : كلاهما يعمل من أجل ترويج بضاعته ، فينبغي على « صراف القلب » الذي يعلم الغث من الثمين أن يقيم بين البضاعتين ليختار الأمثل والأثمن ، وإن لم تعلم التفريق بينهما فتمهل ، وامنح نفسك فرصة التفكير وقل « لا خلابة » . ( 3496 - 3499 ) الحكاية القصيرة الواردة هنا لها أصل في أصول الحديث شكا أحد الصحابة إلى الرسول أنه يغبن في البيع والشراء ، فقال له رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - : إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام . ماخذ 118 ، أي على شرط ألا يكون هناك غبن ولى حق الفسخ إلى ثلاثة أيام . والبيت 3499 إشارة إلى الحديث النبوي : التأنى من الرحمن والتعجل من الشيطان « وبقية الأبيات حتى البيت 3518 عن أهمية أن يلزم المريد التأنى لكيلا يصير من المنبتين فشرط المداومة على الطلب في الطريق هو أن يطلبه المريد بتأن وصبر وعدم تسرع .