جلال الدين الرومي

560

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الإنسان من الشر الكثير . وكل ما يملكه الإنسان إنما يملكه من سيره إلى الحق ومن تسامى روحه وتعاليها . ( 3421 - 3446 ) إن أولياء الله تعالى يرون الموت ( نقلا ) من دار إلى دار أرحب وأفضل ، ويرون الحياة قشرا والموت هو اللب والدليل هذه الحكاية عن سيدنا حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - ، لقد كان في أخريات حياته يدخل الحرب دون ترس أو مجن ، وقد اعتبر بعضهم هذا الأمر من قبيل إلقاء النفس في التهلكة وذكروه بالآية الكريمة وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( البقرة / 195 ) وها هو ذا حمزة رضي الله عنه يرد على أولئك المتهمين الغافلين الذين لا يدركون أفكار حمزة - رضي الله عنه - عن الموت : إنني عندما كنت شابا أهتم بأن أظل حيا لأنى كنت أعتبر الموت وداعاً لهذه الحياة لكني الآن وببركة الإسلام ومن فيض محمد - لم أعد أخاف فخارج هذه الدنيا الفانية أنظر إلى « معسكر » الحق وأرى الجند الذين هم نور الحق ، فأين الخطر هنا وأين الموت ؟ إنني بعون الله وفي حماه أمن من التفكير في الموت ، إنما ينبغي أن يأخذ الآية الكريمة على ظاهرها ذلك الذي يرى في الموت « هلاكا » ( في الكتاب الأول البيت 3437 تفسير اخر على لسان الإمام على - رضي الله عنه - لنفس الآية الكريمة ) ، لكن الذي يرى الموت فتحا للباب ، فتحا لباب الحياة الأبدية الخالدة فهو يعمل بالآية الكريمة وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ( آل عمران / 133 ) إن كل من رأى الموت في جمال يوسف قد فداه بروحه ، لكن من راه ذئبا قد ارتد عن الهدى وظن أن الموت هو نهاية المطاف ، فالموت يبدو في « لون » كل إنسان هو يبدو حبيبا لأحباء