جلال الدين الرومي

551

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يصعد مولانا إلى أفق أعلى من عالم المادة فمنشأ العقل ومنشأ الملائكة واحد ولكن مشيئة الحق شاءت أن يخرج من منشأ واحد تجليان مختلفان 3196 ، فالملك يطير من الناسوت والملوت أما العقل فقد أخذ المجد الباطني 3198 ادم هنا إشارة إلى سيدنا آدم عليه السلام وإشارة إلى كل إنسان 3199 ، وكما أن العقل والملك من منشأ واحد فالنفس ( عند الإنسان ) والشيطان من منشأ واحد أيضا ، 3200 ومن هنا لم ير الشيطان من آدم إلا الطين بينما رأى فيه الملائكة الآخرون نور الحق ، وفي الأبيات التالية يتحدث مولانا عن عجزه عن هذا الحديث لعمقه ولعدم وجود من يمكن أن يفهمه ، إذ لو استطاع أحد أن يفهمه لنطق له الحجر والمدر ولشرحا له أسرار الوجود . ( 3206 - 3221 ) يواصل مولانا نفس الفكرة : أن الجماد ليتحدث مع الخبير بأسرار الغيب ، إنه يعتبر الجدارة نوعا من الضراعة وإن الخليقة هي مجموعة من الاحتياجات والضراعات والضرورات والآية المذكورة 62 من سورة النمل ، ولب الكلام إنه عندما يبدي العبد الاضطرار والضراعة فإن الله سبحانه وتعالى ينجده ويغيثه فلولا موقف مريم عليها السلام لما نطق عيسى في المهد مبرئا إياها : والمعنى أنه نتيجة للحاجة والاضطرار فإن أجزاءنا تتحدث عنا ، وهذا الحديث حديث خفى لا هو باللسان ولا هو بالحنجرة ، وفي البيت رقم 3208 تشير الشطرة الأولى إلى شهادة الأيدي والأرجل علينا ( يس 62 ) « انظر تعليقات 247 » ، ومن ثم يسأل في الشطرة الثانية : إذن لماذا تستخدم يديك وقدميك في طريق الكفر والإنكار وليس الأمر هكذا فحسب بل إن وجود كل شئ هو نتيجة الحاجة إليه ، فإذا كنت تريد الماء أي جواب الحق فأظهر الظمأ أي الاضطرار