جلال الدين الرومي

540

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

لقد أراد موسى عليه السلام أن يذل الجبارين فصنع « باب الحطة » وفي خطبة للإمام محمد الباقر رضي الله عنه قال : نحن باب حطتكم ( جلبنارلى 6 / 307 ) وهو أقصر من قامة الإنسان حتى يدخل جبارو بني إسرائيل منحنيني ، وانظر إلى أي جبار في هذه الأرض ، إن الله سبحانه وتعالى يسلط عليه أحقر خلقه لكي يذلوه ويحطوا من كبريائه ولكي يعلم أن فوقه خالقا ، ولكي يجأر إليه بالشكوى شاء أم أبى ! ، أليس هذا هو ما نشاهده كل يوم ؟ وأليست كلمة الخالق سبحانه وتعالى هي التي جعلت مصرع النمرود - جبار الجبارين - على يد أحقر الخلق أي بعوضة ؟ ، انظر إلى مولانا في الأبيات السابقة والأبيات التالية ، كيف كانت عينه دائما على جبارى الأرض ؟ . ( 3000 - 3015 ) بينما يتشدق المتشدقون بأن الإسلام قد قال بالحق الإلهى للملوك ، ها هو ذا مولانا جلال الدين في تحليله لظاهرة الطغيان والجبارين يقدم فكرة جديدة : وهي أن الملك الحقيقي الجدير بالسجود هو الله سبحانه وتعالى وأن هؤلاء الملوك الظاهرين إنما خلقوا فتنة وإذلالا لكي يسلطوا على من لا يقوم بعبادة الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له ، وهو يشبههم ، هنا بالباب الصغير أو باب الحطة الذي أقامه موسى عليه السلام على ربض القدس ، لكي يكون إذلالا لجبارى بني إسرائيل إذ يطأطئون الرؤوس عندما يدخلون إجلالا للحق وحده وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( البقرة / 58 ) ولا يسجد لهؤلاء الملوك الصوريين إلا أعداء السجود للملك الديان ، وبما أن هناك محرابا يتوجه به العابد بالصلاة للخالق وحده ، فهناك « مزابل » جعلها