جلال الدين الرومي
541
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
هؤلاء الملوك الصوريين محرابا لهم ، وأسماء هذه المحاريب المزابل ( ! ! ) الأمير والبطل ، ولا يأتي إلى محراب الكلب ( سلاطين الدنيا ) إلا الأخساء ، وعار على رجال الحق أن يميل إليهم هؤلاء الأخساء ، ولا يخشى القط ( سلطان الدنيا ) إلا من كان فأرا ، فأرا في جبنه وحرصه وطمعه وعبادته للفتات ، هؤلاء جبلوا على الخوف من كلاب الحق « سلاطين الدنيا » ومن ثم فهم لا يخافون الله سبحانه وتعالى ، لأن الخوف من الخلق لم يترك في قلوبهم مجالا للخوف من الحق ، فهم جديرون بهذا الرب الذي يعبدونه « ربى الأدنى » وليسوا جديرين بعبادة الإله الواحد الأحد « ربى الأعلى » ، إنهم العابد والمعبود من جنس واحد ، العابد لاعق للأطباق طفيلى يجرى وراء متاع الدنيا ولا يهمه أن يبيع دينه بدنياه ، والمعبود من هؤلاء السلاطين والأمراء والقواد لاعق أيضا وإن كان لاعقا للقدور كل منهم يجرى وراء متاع جدير به وبمنصبه في الدنيا ، ويرى مولانا أنه قد مضى في شرح هذه النقطة و « اندفع » كعادته فيمسك نفسه ساخرا : كفاك . . فلو أنك مضيت في الشرح ، وشرحت هذه الأمور بعمق ، فإن « الأمير » سوف يغضب ، وهو سوف يغضب لأنه هو نفسه يعلم أنه كذلك ، يعلم أنه يخيف الناس وهو يخاف من السلطان ، وأن الناس يلعقون أطباقه بينما هو لاعق لقدر « السلطان » ، وهكذا يتواتر الظلم والخوف والطفيليون من أعلى إلى أسفل ، ويعود مولانا إلى شرح عبادة اللئيم « كرها » وعبادة الكريم « طوعا » واللئيم جحود ، والكريم شاكر ، ومن ثم يطغى أهل النعمة إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ، ومن هو الطاغي ؟ إنه ذلك الأمير الذي يلبس قباء مذهب الحواشى ، إنه يتوهم أنه يخفى بملابسه ، ونياشينه قبح نفسه ، ومن هنا فمن صفت سريرته لا يهمه أن يكون