جلال الدين الرومي
536
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
متصلان كزوجين يحمل الزوج أسيرا تسرع زوجته في أثره ، وكثيرا ما أنجاك اللطيف الخبير لكن فراشة النسيان تجذبك ثانية نحو النار ، لقد نسيت أن الشكر على أنه أنجاك من النار هو ألا تعود إلى هذه النار أبدا ، لكنك لا زلت تحوم حول الفخاخ في حين أنك إن ابتعدت عنها سوف يهبك رزقا بلا شباك أي رزقا خالصا معنويا . ( 2887 - 2901 ) يقدم مولانا هنا مثالا اخر على التردد المنبعث من الحرص ، فالكلب المنكمش من البرد يفكر عندما يأتي الصيف أن سيبنى منزلا ، فإن أتاه الصيف وتمددت عظامه واكتست لحما ، اغتر ورأى أن أي منزل لا يمكن أن يسمعه وهذا هو الحرص ، فعندما يكون الإنسان معدما يكون حرصه أقل ، وهذا طبعا عكس أن يكون مالكا فيكون حرصه أكثر وأشد ، وهكذا يفكر الإنسان في التوبة عند الشدة ( البرد ، الشتاء ) فإن ذهبت الشدة ذهب تفكيره في التوبة وبدلا من أن يشكر على النعمة ويتوب ، إذا به ينكص على عقبيه ، مع أن الشكر هو روح النعمة ( أنظر التعليق على الأبيات 2671 - 2678 ) ويعمد مولانا هنا العودة إلى قصة قوم سبأ . ( 2902 - 2910 ) يعود مولانا إلى قصة قوم سبأ ، وكيف وقفوا أمام نصح الأنبياء قائلين : إن نصحكم هذا لا فائدة منه لأن الله لا يريد لنا أن ننتصح وهو الذي ختم على قلوبنا وهذه إرادته . . هذا ما أراده لنا كما أراد لكل شئ طبيعته ، ولا يتحول عن طبيعته فلا الحجر يتحول إلى ياقوت ، ولا القديم يصير جديدا ،