جلال الدين الرومي

537

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ولا التراب يصير ماء ، ولا الماء ترابا ، كل مخلوق وقسمته وجبلته التي جبله الخالق عليها ، أي أن المقصود : نحن على كفرنا وإنكارنا مجبرون . ( 2911 - 2918 ) أجاب الأنبياء أن هناك صفات ذاتية وصفات عرضية ، والصفات العرضية قابلة للتغيير والتبديل ، ومن أجل هذا وجد الأنبياء ، فالمبغوض يتغير ويصير محبوبا سواء في علاقته مع الناس أو في علاقته مع الله والتراب ينبت الزهر ، والمعادن قابلة للتحول بالكيمياء والله سبحانه وتعالى خلق لكل داء دواء . ( 2919 - 2923 ) أجاب الكفار : لقد ثبت بالدليل القاطع أن ما بنا من داء لا يقبل الدواء ، والدليل أنكم فعلتم كل ما في وسعكم دون أن يؤثر هذا علينا ودون الوصول إلى نتيجة ، زو يزول ذرة مما فينا ، فالتهاب الكبد وتورمه « السدة » يأتي بالعطش الشديد الذي لا يرويه ماء . ( 2924 - 2949 ) يرد الأنبياء : إن هذا الكلام هو من نتاج اليأس واليأس قبيح لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( الزمر / 53 ) ولنفرض أنكم قد صرتم كالحجارة ، وأن هناك أقفالا على قلوبكم ، فهذا ليس شأننا وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( يس / 17 ) إننا مكلفون بنصحكم من لدن الحكيم الخبير ، ولا شأن لنا باستجابتكم من عدمها وأجرنا في هذا على الله ، ونحن لا نكل ولا نمل من خدمة ربنا ، وليس يصيبنا حزن ، فإنما يحزن من هو في فراق عن الحبيب ، ومحبوبنا معنا ، ونحن واصلون إلى الحق ، ولا قيمة للزمن عندنا ، إذا لا تطرأ علينا شيخوخة ، والدليل فتية الكهف الذين