جلال الدين الرومي
525
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الوقت في الجائز أو غير الجائز دون أن - يدرى أحدهم ، هل هو نفسه جائز أو أنه في حضرة الحق شيخ مهدم فان لا يتأتى منه أي شئ . . وعالم النجوم الذي يعرف مطالع السعد ومطالع النحس دون أن يعرف هل هو جدير بحضرة الحق أم لا وروح العلوم كلها هو معرفة النفس : لأن من عرف نفسه فقد عرف ربه ، ومعرفتك لنفسك أهم من معرفة الأصوليين « أصول الفقه وأصول الكلام » ومعرفة النفس أهم ، لأن فيها النجاة ، فقلل من فخرك بالعلوم الظاهرة ، وتدرك قيمة اللامتناهى في الحقارة أمام اللامتناهى في العظم وهذا هو لب المعرفة . ( 2659 - 2670 ) يعود مولانا إلى قصة أهل سبأ : بدأها في البيت 282 ثم تركها ، ثم عاد إليها في البيت 2602 وتركها وها هو ذا يعود إليها والمقصود من يفرون من أسباب اللقاء : أي السبل الموصلة إلى معرفة الحق ، ويعدد مولانا فيما بعد ذلك من أسباب مظاهر الغنى عند قوم سبأ على ما ورد في كتب التفاسير ويضيف إلى أن النعمة لم تكن نعمة مادية فحسب ، بل كانوا إلى جوار ذلك يتمتعون بالنعمة الثانية وهي نعمة « الأمن » فما فائدة الغنى إذا كان المرء غير امن على نفسه أو ماله ؟ وفي الإسلام نعمة المال مقرونة دائماً بنعمة الأمن « أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف » ثم يمنع مولانا نفسه عن الاسترسال في الحديث عن نعم القوم ، لأن هذا قد يمنعه عن الحديث في الموضوعات المهمة وبخاصة أن الأمر الإلهى ورد بلزوم الاستقامة ، والاستقامة هي القصد . ( 2671 - 2678 ) حدد عدد الأنبياء الدين جاءوا إلى سبأ بثلاثة عشر نبيا بناء على رواية أبى الفتوح الرازي في تفسيره ، والنعمة والشكر مرتبطان أشد الارتباط ، فلا نعمة بلا شكر ، ولا شكر بلا نعمة ، وإلا فغضب الله سبحانه وتعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( إبراهيم / 7 ) وهؤلاء المرفهون يحسون علل النعمة الذي يسلب منهم الشكر عليها والغول في مصطلح مولانا هو الذي يضل المرء في بيداء الغفلة ولا يزال يناديه بصوت يشبه صوت صديق أو حميم حتى يضله « أشبه بالنداهة في المأثور الشعبي المصري » . . لقد بلغ بهم الملل مبلغه بحيث إن النعم المتصلة لم يعد لها طعم في