جلال الدين الرومي
520
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( انظر الأبيات 2509 - 2513 ) . . إنها تؤدى نفس ما يؤديه الخبز ، هي الخبز الذي بلا مائدة يهبه الله لأوليائه فحسب ، وهي لا تتأتى بالكدح في الدنيا ، بل يعطيها الشيخ لمريديه ، وهو يشبه الشيخ بالنبي داود عليه السلام هو العادل كداود ( كما ورد في القصة المذكورة ) ونفس داود : هو النفس الروحاني لرجل الحق المستند على العلم الإلهى . إن نفس الشيخ هي بمثابة زمردة التي تعمى عين الأفعى ( في المأثور الإيراني أن الزمرد يعمى عين الأفعى ) . ( 2554 - 2571 ) يعود مولانا إلى مطابقة أفكاره بالرموز الواردة في القصة فكما كان صاحب الثور كاذبا مرائيا فإن النفس أيضا كاذبة مرائية ، إنها تخدع المدينة بأجمعها إلا الملك ( الشيخ ، المرشد ، داود ) ، إنها لا تستطيع أن تتغلب على العقل إلا إذا وجدت مجالا في وجودك وبقي عقلك غريبا ، هنا تكون كالكلب الذي يبدو على باب صاحبة أسدا ( مثل فارسي عامي ) لكن الأسود الحقيقيين هم سالكو طريق الحق ، واجمتهم هي حضور الشيخ ، والعوام في المدينة لا يعلمون مكر النفس ، وليس لها إلا القلب غريما والعوام جميعهم على صلة بالنفس بشكل أو بأخر يصاحبونها ويبتغون هواها اللهم إلا الشيخ فهو ليس من « جنس » النفس وليس رفيقا لها ، « وكل من يرفعه الله عن مرتبة النفس ويوصله إلى مرتبة القلب لا يصبح بعد من جنس الجسد » ومراتب الكمال المطروحة هنا هي اللطائف السبعة أو الأطوار السبعة « الطبع ، النفس ، القلب ، الروح ، السر ، الخفي ، الأخفى » وهي المراتب التي يقطعها الإنسان ليصل إلى « مقام القلب » وليس هذا لكل إنسان ، بل للصفوة ، لأن معظم الناس مرضى من السير وراء العلل والأسباب ، ومن ثم فهم يميلون إلى كل خسيس ظانين أن النجاة في يده ، غافلين عن أنه كالصياد الماكر يصفر للصيد حتى يسقط في شباكه ، إن المطلوب هو الهرب من مثل هذا المدعى ، الذي لا تعرف ضحيته نقده ( أي إدراكه المستقيم ) من نقله ( أي ما ينقله عن الأخرين ويدعى أنه وصل إليه