جلال الدين الرومي
521
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بجهده هو ) المفروض الهرب منه مهما بدا « معنويا » أي مهما بدا عالما بالمعاني ومهما تشتدق بالمعاني ، فإن النجاة على يديه هي عين الأسر ، واليقين الذي يتأتى منه هو الشك بعينه ، ومهما كان المرء ذكيا . إن لم يميز « المدعى » من « الحقيقي » فهو أحمق ، ومن الخير أن تفر من الأحمق . ( 2572 - 2601 ) بما أن الحديث يدور عن الحمق والغواية وغلبة هوى الأحمق ونفسه عليه يسوق مولانا حكاية عن سيدنا عيسى عليه السلام ، وكيف فر من الأحمق رغم أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى لأن : لكل داء دواء يستطب به * إلا الحماقة أعيت من يداويها والحكاية وردت عند الزمخشري في ربيع الأبرار وكتاب يذكر فيه حماقة أهل الإباحة للغزالي ( ماخذ 112 - 113 ) والأبيات فيما بعد تعتمد على ما روى من معجزات عيسى عليه السلام في القران الكريم وكتب التفاسير وسير الأنبياء وفي البيت 2590 قول منسوب إلى عيسى عليه السلام « ما عجزت عن إحياء الموتى كما عجزت عن إصلاح الأحمق » وتنتهى القصة بأن هرب عيسى عليه السلام لم يكن خوفا ، فهو امن بالله سبحانه وتعالى ، لكنه هرب لكي يعلمنا أن نهرب من الأحمق . ( 2602 - 2613 ) الحمق هو سبب الكفر ، وهو ليس مقصورا على الأفراد بل قد يكون مرضا جماعيا عند أمة من الأمم ، ويكون منشأه الوصول إلى درجة عليا في الحياة المادية ، وهدا أشبه بما يقال عن نمو الحضارات ووصولها إلى المراتب العليا من الناحية المادية فيغيب الإيمان ، ويتجرأ الناس على الخالق ، فيكون الانهيار المادي نتيجة للانهيار الروحي ، وقد التقط مولانا نموذجا لهذه النظرية من القران الكريم ، حيث قدم قوم سبأ مثالا على الفراغ مع عدم الإيمان والذي يعقبه الانهيار ، وقد بدأ مولانا القصة في البيت 282 ثم تركها إلى البيت