جلال الدين الرومي
509
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعما عمل فيما علم » ( جعفري 7 / 495 ) ثم يواصل مولانا تفسيره عن الصلاة ويعطى معاني جديدة لحركات الجسد في الصلاة ، فالأكتاف المرفوعة أمام الخالق في القيام تنوء بهذه الأسئلة الملقاة عليها « فتركع » خجلا ، فينادى من الحق أن ارفع رأسك ، وأجب عن أسئلة الحق ، لكنه لا يقوى على مواجهة الحق فيخر ساجدا وهكذا تمر الصلاة ما بين سؤال من الحق ، وخجل وركوع وسجود من العبد ، بحيث لا يبقى له إلا أن يطلب الشفاعة . ( 2169 - 2177 ) إن تسليم الصلاة يعنى أن المصلى وقد أعياه السؤال يتلفت ذات اليمين وذات اليسار هيبة من الله تعالى وبحثا عمن يشفع له أو يعينه في يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فلا يجد شفيعا ولا حميما ، فكل مشغول بنفسه ، وكل انسان لا يستطيع أن يدافع عن ذنوب غيره . . ويخلص مولانا إلى تنبيه المصلى إلى هذه الإشارات الحسنة طالبا منه أن يستنتج من الصلاة بهذا التعبير الجميل : أخرج الفرخ من بيضة الصلاة : أي استخرج المعاني الكامنة في الصلاة كما يخرج الفرخ من البيضة . والبيضة هي الأفعال والفرخ هو المعاني ( مولوى 3 / 299 ) . ( 2193 - 2203 ) إن الشيطان نفسه ليسخر من العبد العاصي الذي لا يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والإنابة إلا حين يدركه الغرق . وعبدة الكلاب يعنى يا عبدة النفس الكلبية ، والعلتان : أي ما سبق من نفاق وكفر ، وما يبدو من نفاق حاضر وتظاهر بالتقوى . ولو رددتم لعدتم إلى مما كنتم فيه . ويعلق مولانا : إن حديث الشيطان واضح وظاهر ولكن لا تسمعه إلا الأذن الطيبة . ويرى بعض المفسرين أن الحديث النبوي المشار إليه في الأبيات هو من كلام الإمام علي عليه السلام « أول رأى العاقل اخر رأى الجاهل » ( استعلامى 3 / 318 ) وفي البيت 2201 إشارة إلى حديث نبوي : « الكيس من دان نفسه