جلال الدين الرومي

505

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2066 - 2073 ) يكرم الأبدال الدقوقى بأن يطلبوا منه أن يؤمهم في الصلاة لكن كيف يقوم الدقوقى بالإمامة وهو في حالته هذه أنه يطلب برهة من الزمان لكي يكون مستعدا ، ولكي تحل المشكلات التي تعن له ، والصحبة هي التي تحل هذه المشكلات وإن صدقت هذه الفكرة مع الأعيان والجماد والنبات فكيف لا تصدق مع رجال الله ، إن حبة الكرم بصحبتها وتفانيها في التراب تتحول إلى كرمة سامقة ، والروح أيضا تمتزج بالجسم لكنها من عطايا الكرم جديرة بالتحليق والطيران ولا تتخلص الذات من « القبض » أي انقباض قلب السالك من غضب الله وتصير إلى البسط ( أي انبساط الخاطر والطمأنينة ) إلا بأن تمحى بالكامل ، وبما أن ذات الدقوقى قد أعجبت في أصلها فقد تخلص من المادة وصار موضعا لتجلى المعنى والحقيقة . كان الدقوقى في حاجة إلى أن يصير من جنس الأبدال لكي يكون إماما لهم ومن ثم طلب هذه المهلة ، وقد وافقه الأبدال على ذلك . ( 2074 - 2078 ) حلت إذن مشكلات الدقوقى ، ومنحه الأبدال السبعة التأييد وكلهم جلسوا للمراقبة والرحلة إلى عالم المعنى منفصلين جميعا عن ذواتهم لا خبر عندهم ولا انتباه إلا إلى الحق سبحانه وتعالى ، لقد تخلصت روح الدقوقى من محدودية الزمان ، والخلاص من محدودية الزمان هو الشباب الدائم ، ومن ثم فلا طريق للذبول والشيخوخة إلى رجال الله ، وتنجيه أيضا من ألوان التلويث أي اثار الحياة المادية ذات الألوان المتعددة وتعلقاتها ، فالصوفى الواصل من هنا يسمى في مرحلة اللون الواحد . . وإنك إن خرجت فترة بسيطة من جوف الزمان والعالم المحدود فإن حديث الكيفية والماهية سوف ينتقى تماما ويكون مأذونا لك بأسرار الغيب فالزمان مقيد بعالم المادة لا يدرك الأزمان والخروج عن قيود الحياة المادية . وإن أراد أن يعرف شيئا خارج هذه الحياة المادية فلن يظفر إلا بالحيرة ( انظر الأبيات من 2937 - 2940 ) .