جلال الدين الرومي
506
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 2079 - 2085 ) كديدان مولانا يتدخل بتعليقاته هو من خلال حكاياته ، فالحظيرة هي ما يجتمع فيها ذوو الأجناس الواحدة وعالم البحث والسعي هو الطريق ، والمقصود أنه في العلاقة بين الله والعبد فإن كل إنسان يمضى مع من يجانسه ، والإنسان كالدابة تربطه المشيئة الإلهية بأحد هذه الحبال ، والرائض هو مدرب الخيول ، والرافض هو من يخرج عن طريق « جنسه » والقائمون « السائسون » على الحظيرة ، هم الشيوخ والمرشدون يأخذون بزمامه ويسحبونه ، والحفظة هي المشيئة الإلهية تسلب منا اختيارنا ( لاختيار هو أفضل بلا جدال ) ، والعيار هو مدعى الذكاء ، والحافظ هنا مقتبس من الآية الكريمة إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( الطارق / 4 ) وفي البيت رقم 2084 يقول مولانا : إنك تنوى شيئا ما ، وتسعى فيه ، ولا تصل إلى نتيجة فما الذي قيد يديك وقدميك ، وفي البيت التالي يقول : إنك مع ذلك لا تؤمن بأن الذي فعل ذلك هو قدرة الله وتسمى هذا الأمر بتهديدات النفس ، أي مشاغل هذه الدنيا التي تضخمها النفس في نظر السالك وتجعله مشغولا بنفسه وتبعده عن الخالق ( استعلامى 3 / 312 - 313 ) . ( 2086 - 2098 ) يواصل مولانا حكاية الدقوقى ، لكنه يتحدث حديثه هو ، ها هم يطلبون منه أن يؤمهم في ركعتين ( الفروض ) فأولى أن يكون العارفون . . المستنيرون ذوو البصيرة هم أئمة القوم ، فإن الأعمى لا يؤم المصلين وبالرغم من أنه يمكن أن يكون المقصود بالأعمى هنا أعمى البصيرة ، فإن الإشارة أيضا إلى قاعدة فقية ، وذلك لعدم اهتداء الأعمى إلى القبلة وصون ثيابه من الدنس . وإن لم يوجد أفضل منه فلا كراهة ( مولوى 3 / 286 ) لكن الأبيات التالية تشير إلى أن المقصود هو « أعمى الطريق » ، ذلك لأن النجس الظاهر من الممكن أن ينتفى بالغسل ، أما نجس الباطن فلا حيلة فيه وفي البيت 2096 إشارة إلى الآية الكريمة إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ( التوبة / 28 ) ونجس الكافر