جلال الدين الرومي
504
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
لكن متى كانت رؤية هذه الأمور منوطة بعيون الأجساد ؟ إنهم يتعجبون لأنهم لا يرون . والدقوقى يتعجب من ختم الله الذي ختم على قلوبهم وأبصارهم وأسماعهم غشاوة ، إن عجب أبى لهب من صنع الله ، لكن عجب محمد صلى الله عليه وسلم من غفلة الأبصار والأسماع والقلوب عن صنع الله . . وخير للعارف أن يصمت . فإن لم تكن هناك اذان واعية فماذا يجدى الحديث ؟ ( 2048 - 2055 ) يتوالى تغير الصور على الدقوقى ، حينا يراهم سبعة وحينا يراهم واحدا . وهكذا بشكل مستمر ، هم سبعة عددا ، لكنهم نفس واحدة ، هم من حيث التعين متعددون ومن حيث الحقيقة واحد ، لكن رؤية الدقوقى « بحسب حاله » فإن حل به التكوين رآهم سبعة ، وإن تحقق من مرتبة الذات رآهم واحدا ( مولوى / 281 ) وها هو يرى « الأشجار » تصطف للصلاة ، لماذا يراها أشجار حتى عند الصلاة ليثبت أنهم حتى في عالم المثال عابدون راكعون ، وإن لم تصدق أن الشجر يصلى ، فاقرأ من سورة الرحمن وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( اية / 6 ) ومن قال : إن الصلاة يلزمها مفاصل وركب ؟ إن هي إلا صورة الصلاة ، أما معنى الصلاة فحدث ولا تسل ! ! ( 2056 - 2065 ) تنتقل التجليات من عالم المعنى إلى عالم الصورة وتتحول الأشجار السبعة إلى رجال سبعة ، وهذا واضح ، فسوف يتحدثون مع الدقوقى ، ومن العسير أن يتم الحديث وهم في صور عالم المثال « الأشجار » . . لقد كانوا يعرفونه ، ونادوه باسمه ، ويتحير الدقوقى : إذا كانوا بالفعل مستغرقين في نور الجلالة فكيف يعرفون الألفاظ والأسماء ؟ لكنهم يجيبونه : متى تخفى الأسماء على القلب المستغرق في الله ؟ إنه هو الذي يعلم الأسماء كلها . . فكيف يضن على « صفوة أوليائه بعلم كان لأحدهم « ادم » ؟ فإذا غاب الاسم عن الولي حينا فهو موكول بهذا الحين فحسب ، لأنه يكون في « استغراق » مع الله تعالى لا يرى سواه ولا يدرك إلا ما يجعله يدركه .