جلال الدين الرومي

501

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الأساطير والروايات المذهبية الشرقية ذو قيمة معنوية مقدسة ، وفي تصنيف الأولياء ، هناك طبقة عليا يسميهم الهجويرى في كشف المحجوب الأبرار ، ويسميهم ابن عربى « الأبدال » وهم الحكام الباطنيون على الأقاليم السبعة التي ينقسم العالم إليها في منظور الجغرافيا الإسلامية ، وقد تكون الشموع السبعة هنا هي تجلى نور الحق في الأبرار أو الأبدال السبعة ، خاصة أن الشموع السبعة تتحول فيما بعد إلى سبعة رجال . وتزداد حيرة الدقوقى من مشاهداته التي لا يراها الخلق ، وهم سادرون في غيهم يبحثون عن مصباح مع وجود هذه المصابيح المنيرة . لكن الله لم يشاء هدايتهم إليها « إنه يهدى من يشاء » . ( 1993 - 2002 ) تحول الشموع إلى شمعة واحدة كناية عن وحدة أولياء الحق ( انظر شروح الأبيات المقدمة ) وهي في مرتبة الوحدة تشق جيب الفلك أي تصل إلى أسرار تخرج عن نطاق هذا العالم الترابى ، أما تحولهم إلى سبع شموع مرّة ثانية فهو كناية عن عودتهم من عالم الرحدة إلى عالم الكثرة ، أو من تجلى الذات إلى تجلى الصفات ، ورغم الكثرة فإن الاتصالات التي بينها لا توصف لأنها ليست من عالمنا الأرضي ، وتعبيراتنا مرهونة بهذا العالم الأرضي ، والمشاهدة الواحدة بعين الباطن لا يمكن التعبير عنها في سنوات ، وما يصل إليها الإدراك الباطني في لحظة لا تقوى الأذن على سماعه في عام وما دام التعبير ليس ممكنا فانشغل بنفسك وهذبها وسر في الطريق حتى تصل إلى الساحل الذي تنكشف لك فيه المشاهدات عيانا . وقل ما دمت لا تجد ما تتحدث به من الثناء « لا أحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » وفي الأبيات ( 2000 - 2002 ) يحاول الدقوقى أن يتقدم نحو هذه الشموع لكنه لا يقوى ويسقط مغشيا عليه . إن محاولة إدراك الباطن بالظاهر ( الجسد والحركة ) مقضى عليه بالفشل . لأن « القشة » بتعبير مولانا لا تتحمل الجبل ( انظر الكتاب الأول - المقدمة ) .