جلال الدين الرومي

490

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ويعود مولانا إلى الحديث على لسان السحرة : والمراد بتمزيق الخرقة تمزيق الجسد والعرى من الجسد أفضل فهو انطلاقه الروح من سجنها ، فالروح تحتضن المحبوب في عريها ، ومن الأفضل أن تكون بلا لباس والتحرير من المزاج والطبيعة أي التحرير من الجسد ومن الانشغال بنشاطه الفسيولوجى وهذه هي الحرية الحقيقة . ( 1748 - 1764 ) المثال الوارد هنا ورد بنصه في مقالات شمس الدين التبريزي في ثلاثة مواضع : ص 44 ، وص 241 وص 327 . . فالبغل كناية عن أعمى البصيرة المذكور فيما سبق ، والجمل رمز لمن يستشرف الدنيا من عل وهو الشيخ كامل النظر . ثم يتحدث مولانا عن أصحاب الرؤية الاستشراقية من ذوى البصيرة ، وفي البيت 1757 يشير مولانا إلى الآية الكريمة قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( الأنعام / 50 ) ويعود إلى مثال الجنين : لقد علمه الله في مقامه هذا كيف يجذب غذاءه . ثم يظل مع الإنسان يعلمه جذب الأشياء فكيف لا يعلم الروح أيضا جذب الأشياء ، أليست الروح تتغذى كما يتغذى الجسد ؟ فكيف يهتم الله سبحانه وتعالى بالجسد وهو عارية ولا يهتم بالروح وهي الأصل ؟ ، بل إن الحق جامع لذرات هذا العالم . وهو الذي يرتق وجود الخليقة بهذه الذرات . ويستطيع ثانية أن يضمها إليه . ألست ترى هذا يحدث لك كل يوم عند النوم : أنت ترى أن كل إحساساتك تسلب منك عند النوم وعندما تستيقظ تستدعيها ثانية لتعود إليك . فكيف تشك أنها تضيع في النوم الأبدي ؟ أليس بقادر على أن يعيدها مرة ثانية ؟ ( 1765 - 1773 ) لقد ضرب الله المثال على هذا بوضوح أكثر ودون لبس وراه غيرك بعين الحس ، فلماذا لا تراه أنت بعين الروح ؟ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ