جلال الدين الرومي

489

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الخوف وعرفوا القيمة الحقيقية للجسد ، إنه مجرد ظل وإن الوجود الحقيقي لله ، وإنه إذا انتفى الظل أصبح الطريق إلى الوجود الحقيقي مفتوحا ، فكان ما يعتبره فرعون موتا هو بالنسبة لهم حياة ، وما يعتبره هلاكا هو بالنسبة لهم وجود ونجاة ، إن اليد التي تبتر هنا إنما تبتر في حلم ما دامت الدنيا حلما ، ولا ضير إن بترت اليد في حلم فإنك إذا استيقظت سوف تجد يدك في مكانها ، بل إن الحلم ليدل على عكسه تماما ، فإن قطعت ( في سبيل الله بالطبع ) في هذه الدنيا . . فتأويل ذلك أن عمرك خالد طويل ، وأنك في أتم صحة ( روحانية ) . ( 1735 - 1739 ) عن جابر قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا أتاه رجل أبيض الوجه فقال : يا رسول الله ما الدنيا ؟ قال عليه السلام : حلم النائم . فقال : كم ما بين الدنيا والآخرة ؟ قال عليه السلام : غمضة عين . فقال : كم القرار فيها . قال عليه السلام : قدر التخلف عن القافلة . ثم ذهب الرجل فقال عليه السلام : هذا جبريل أتاكم يزهدكم في دنياكم ( مولوى 3 / 242 ) ويقول جلبنارلى ( 3 / 245 ) أن المعنى ناظر إلى قول منسوب إلى علي رضي الله عنه « الدنيا حلم والآخرة يقظة ونحن بينهما أضغاث أحلام » يقول مولانا : لقد قبلت هذا القول على سبيل التقليد لكن أهل الله يرونه على سبيل التحقيق ، وحتى حياتنا عند اليقظة هي حياة على سبيل النوم . وعندما تنام تقول ها أنا سأذهب لأنام وأنت غافل عن أنك في النوم الثاني : فالنوم الأول هو حياتك في غفلة أما النوم الثاني فهو النوم البدني ، إنك تدرك معنى النوم الثاني عندما تدرك النوم الأول ، ويكون مطلعا على كل أعمالك خلال هذا النوم . ( 1740 - 1747 ) الفخارى هنا كناية عن الحق سبحانه وتعالى ، وهو الذي يستطيع أن يجبر كل كسورنا ويستر عوراتنا ، والأعمى هو الذي لا يملك البصيرة ويخشى من مشكلات الدنيا ويجعلها كل همه ومبلغ علمه ، أما رجل الحق فهو العالم بالطريق والعالم بحفره . . ومن ثم فهو مستبشر بالله تعالى .