جلال الدين الرومي

486

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1643 - 1651 ) في هذه الأبيات إشارة إلى حديث نبوي « إن هذا القلب كريشة بفلاة من الأرض يقلبها الريح ظهرا لبطن » وحديث آخر هو « لقلب ابن ادم أشبه انقلابا من القدر إذا اجتمعت غليا » ( استعلامى 3 / 291 ) و « شرح الأنقروى 3 / 266 - مولوى 3 / 231 » والمقصود أن غليان القدر ليس منه بل من شئ اخر . إن رغائب القلب ليست نابعة منه لكنها نابعة من المشيئة الإلهية التي تجعل غزل الإنسان أنكاثا ، وقوة قضاء الحق هي التي تجعل كل نواياك بددا ، ولا سبيل إلا الاستثناء ، أي قول إن شاء الله . ( 1652 - 1672 ) ابن العظيم الحافي العاري الذي سقط في حب بغى فأفلسته وحطمته هو الإنسان ابن الخليفة الذي سقط في حب الدنيا فذرت كل تراثه الروحي ومكامن عظمته أدراج الرياح . إنه يطلب الدعاء من أهل الحق قائلا : أدعو حتى يخلصني الله من هذا القيد . وتنظر إليه فلا تجد قيدا على قدميه أو على يديه . فأين إذن هذا القيد : انه قيد قضاء الحق الثقيل الذي يعجز كل حدادى العالم عن تحطيمه ، إنه قيد معنوي لا يتحطم إلا بهمة رجال الحق إذ لا يراه سواهم وهم أطباء القلوب . وزعيم أطباء القلوب هو محمد صلّى اللّه عليه وسلم إذ إنه هو وحده الذي رأى الحبل في جيد زوجة أبى لهب وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 4 - 5 المسد ) فمتى كانت زوجة أبى لهب المنعمة المدللة تحمل الحطب ومن رأى سواه صلّى اللّه عليه وسلم الحبل على جيدها ؟ إنه هو الذي يستطيع أن يرى الأمراض المعنوية التي لا تنبىء منها هيئة المريض أو مظهره ، لم ير أحد الحبل فأولوا السورة - يقول يوسف ابن أحمد « وأولوا سورة المسد بأنها تقصد جنون امرأة أبى لهب ، فلا يعقل وهي ابنة العز والحسب أن تحمل الحطب ، فأولوه بأنها تحمل حطب الأوزار وحطب النميمة التي تشعل نار الفتنة . . ولم يعلموا أن حملها للحطب حقيقة ومجاز ، وفي تفسير نجم الدين كبرى : في عنق كبرها حبل من ذلة فهو حبل معنوي ، وفسر نجم الدين ابن الداية ( امرأته حمالة