جلال الدين الرومي
487
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الحطب ) أي الهوى المؤذى في أهل خاطر الهوى ( مولوى 3 / 233 - 234 ) وغضب الله عندما يحط على إنسان - والعياذ بالله - يكون دائم الشكوى وهو لا يعاني شيئا في الظاهر ، وغالبا ما يتعجب إنسان : مالفلان هذا دائم الشكوى وهو لا يعاني شيئا في الظاهر ، فلا هو يشكو مرضا في البدن أو نقصا في المال . . . لكنها القيود الربانية التي توضع حول النفس العاصية وتجعلها دائمة الشكوى . إن الذي يرى العلامات الباطنة هو رجل الحق ، والمصطفى صلّى اللّه عليه وسلم رأى الحبل ولم يره سواه . وهو الذي يعرف الشقي من السعيد لكنه لا يكشف سرا لذي الجلال . ( 1673 - 1701 ) يعود مولانا إلى قصة أبى الخير الأقطع : لقد مرت خمسة أيام وبلغ به الجوع مبلغه . وهذا أول امتحان من الله . فهذا الصوفي المنقطع جاع بعد خمسة أيام فقط في حين أن غيره من الصوفية كانوا يطوون ( يصومون صوما متواصلا ) أربعين يوما . فما باله لم يصبر سوى هذه الفترة ؟ لقد كان عهده جرأة ولم يكن يحسب فيه حساب المشيئة ، ولم يلبث الامتحان الثاني والعقاب الإلهى أن وصل إليه ، وهنا يختلف مولانا في رواية القصة عن منابعها ، فها هو في الجبل ويصل جماعة من اللصوص يقسمون المسروقات ، « ويكبس » عليهم الشرطة بعد بلاغ من أحد المخبرين ، « ويقبض على أبى الخير وهو لا يتكلم ولا يدافع عن نفسه ، فهو يعلم الدرس جيدا ، وبعد أن تقطع يده ، يمد رجله لقطعها « حد الحرابة » فيصل فارس ( لعله من رجال الغيب ) وينقذ قدم الشيخ في اخر لحظة . ويقدم مولانا الدرس المستفاد على لسان الأقطع نفسه وهو يرد على اعتذار الوالي ( المقصود بالطبع رئيس الشرطة ) ويجعله في حل من يده : لقد نكث بالعهد ولم يحافظ على عهده أمام الله . . فأمرت محكمته بقطع يمينه . إنه شؤم الجرأة لقد رأى لنفسه حولا وطولا ولم يذكر حول الله وقوته ومن ثم فكل شئ فداء لحكم الحبيب . إن مولانا يقدم درسا في الأدب