جلال الدين الرومي
485
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أقرب إلى ما رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس ( ص 312 - ص 314 ) وواضح أن مولانا يركز في الحكاية على بعض الجزئيات التي تخدم الهدف من قصها . وبعد البيتين 1616 - 1617 يترك مولانا الحكاية حتى البيت رقم 1636 ( 1618 - 1625 ) كل إنسان له ميله الخاص في الحياة ، ولقد خلق الله كل إنسان لعمل ، ويسره لهذا العمل « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » ( 1622 ) : ترجمت طائر « الهما » وهو طائر خرافي ورد في الأساطير الفارسية بطائر البُلَح ( بضم الباء وفتح اللام ) متابعة للزمخشري في أساس البلاغة ( ج 1 ص 61 ) والمقصود بالبيت أنك إذا كنت منبتا عن الأرض وكل ميلك نحو رجال الحق ونحو الأعمال الروحانية فإنك سوف تستطيع أن تصل إلى أعلى ما يحلق إليه طائر البُلَح ، وأن تتفوق على ملوك الأرض ، وفكر في المنتهى ، في حضرة الحق . ( 1626 ) الحكاية هنا فيما يرى استعلامى من الحكايات الشائعة في زمن مولانا ( 3 / 290 ) والواقع أنها من التراث الشعبي إذ يوجد مثيل لها في الأدب الشعبي المصري ويقصد أن الذكي يرى عواقب الأمور وهي لا تزال في بداياتها . ( 1636 - 1642 ) يواصل مولانا حكاية أبى الخير الأقطع ، ومن الواضح أن ما ورد هنا غير متطابق مع ما يروى عن قصة أبى الخير الأقطع ، وهو يتصل بعهد أخذه أبو الخير الأقطع على نفسه ، وهو عهد يبدو فيه أنه شق على نفسه ، و « تنطع » مع الله تعالى ، وهذا الجزء من الحكاية الخاص بالعهد ورد في شأن كثير من الصوفية الذين عاهدوا على أمور غير طبيعية ، ومن ثم فقد لحق بهم الامتحان الإلهى ، ذلك أنهم تركوا الاستثناء ، أي قولهم : « إن شاء الله » واعترفوا بالقوة والحول لأنفسهم دون استمداد من قوة الله تعالى ومن حوله ( انظر الأبيات 48 - 50 من الكتاب الأول ) فالله تعالى يحول القلوب كل لحظة ، وهو مقلبها ومحولها كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن / 29 ) .