جلال الدين الرومي

483

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ينفخ فيه من حوله ! ) ، فالعقل الجزئي ( عقل البشر ) لأنه محدود في معرفته الحياة المادية مأخوذ بالوهم والظن . فهو نابع من ظلمات النفس والحس ، وخوف الوهم ، والوهم يولد الخوف . وانظر إلى الصورة فالذي يمشى على جدار عال عرضة للسقوط مهما كان الجدار عريضا ، لأن الخوف من السقوط موجود ، بينما يكون السائر على الأرض - الواقف على أرض صلبة متماسكة - امنا لو كان عرض الطريق نصف ذراع و ( 1580 ) مأخوذ من حديث منسوب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا تمارضوا فتمرضوا ولا تحفروا قبوركم فتموتوا ( استعلامى 3 / 288 ) . ( 1606 - 1611 ) يترك مولانا القصة عندما يذكر الشيخ أنه كان منهمكا في القيل والقال وغافلا عن هذا الألم الموجود في داخله . وهكذا يرى مولانا أن الانشغال بالظاهر قد يجعل الإنسان يغيب عما يمكن أن يجرى له : فنسوة مصر قطعن أيديهن من النظر إلى يوسف عليه السلام ( يوسف 31 ) والمقاتل قد ينهمك في القتال دون أن يحس أن عضوا منه قد جرح . ( 1612 - 1615 ) يتحدث مولانا عن الجانب الباطني للوجود . وليس الجسم إلا رداء وغطاء للوجود الحقيقي ، ومن البله التعلق هكذا بالظاهر ( فما بالك بمن يتعلق بظاهر الظاهر أي بما يوضع على الجسم ) وأولى بالروح ذكر الله تعالى ، وفي البيت التالي يبرهن على فكرته بأنك ترى في النوم أنك تسعى بقدميك وتستخدم يديك ، في حين أن قدميك ، ويديك اللتين تعتبرهما حقيقتين - موجودتان في الفراش ، وإذا كنت هكذا وبدنك نائم تمتلك البدن فلماذا تعتبر إذن أن الموت هو موت البدن وتخشاه ؟ ( 1616 - 1617 ) الحديث القدسي المروى في العنوان الذي يسبق هذين البيتين « أنا جليس من ذكرني وأنيس من استأنس بي » أصله موجود في الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية : « أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت