جلال الدين الرومي
467
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
لأنهما حسب حالك ، وتعلم أن المراد من موسى الروح الإنسانى ومن هارون عقل المعاد ، ومن العصا القران أو العرفان والإيقان والخواطر الرحمانية التي يعبرون عنها بالوحي الإلهامى ، ومن اليد البيضاء نور التوحيد ومن فرعون النفس الأمارة ومن هامان عقل المعاش والوساوس الشيطانية ومن السحرة الفسق والعصيان وأعوان النفس من الهوى والشهوة وغيرها ، وهذه كلها في الأنفس ما دام سالك طريق أهل الله يصادق فرعون نفسه ، ويخاصم روح بدنه وعقل معاده لا يقدر على الوصول لربه ، وإن أردت الحصة من الآفاق تعلم أن المراد من موسى الدال على الباقيات الصالحات من الوعاظ ومن هارون الذي يعاون الناس على الصلاح ، ومن العصا القران لزجر الفساق ، ومن فرعون أصحاب العصيان ومن هامان إخوان الشياطين أصحاب الخذلان ومن السحرة أهل الدنيا الذين يزينون للناس العصيان والشهوات ( منهج 3 / 183 ) . ( 1260 ) الحكاية التي تبدأ بهذه الأبيات وردت قبل مولانا جلال الدين في مقامات أبى حيان التوحيد وأحياء علوم الدين وكيمياى سعادت للغزالي ، كما وردت في حديقة الحقيقة لسنائى باختلافات جزئية ، فمولانا هنا جعل الفيل في حجرة مظلمة بينما جعلته الروايات الأخرى ظاهرا للملأ لكن الناس كانوا عميانا وواضح من بعض التفصيلات أن مولانا كان - مع ذلك - ناظرا إلى رواية سنائى : « كانت هناك مدينة كبيرة في حدود الغور ، وكان كل أهل هذه المدينة عميانا - ومر ملك بهذه المدينة ، أحضر العسكر وضرب الخيام - وكان له فيل كبير ذو هيبة ، اتخذه من أجل الجاه والحشمة والصولة - فرغب الناس في رؤية الفيل ، وذلك من كثرة ما سمعوا عنه من تهويل - وتقدمت مجموعة من هؤلاء العميان إلى الفيل ، ولكي يعلموا شكل الفيل وهيئته ، أسرع كل واحد منهم إليه متعجلا ، فتقدموا إليه وأخذوا يلمسونه بأيديهم ذلك أنهم جميعا كانوا فاقدى البصر