جلال الدين الرومي
468
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فلمس كل واحد منهم عضوا ، واطلع على جزء منه - وتعلق كل منهم بصور مستحيلة ، وربط روحه وقلبه وراء خيال - وحينما عادوا إلى أهل المدينة ، تجمع العميان الآخرون حولهم - وكان كل واحد من هؤلاء الضالين سيىء العقيدة راغبا ومتشوقا - فسألوا عن صورة الفيل وشكله ، وسمعوا جميعا ما قالوه ، فذلك الذي وقعت يده على الأذن ، سأله الآخر عن شكل الفيل فقال : شكل مهول وعظيم عريض وسميك ومتسع كالكليم - وذلك الذي وقعت يده على الخرطوم قال : لقد صار شكله معلوما لدى - فهو كالأنبوية أجوف القلب ، هو عظيم ومسبب للحيرة - وذلك الذي وقع ملمسه من الفيل على قوائمه الغليظة المليئة بالجذور - قال : إن شكله كما هو مضبوط حقيقة كأنه العمود المخروط . لقد رأى كل واحد منهم جزءا من الأجزاء ووقع لهم الظن الخطأ ( انظر الترجمة العربية لحديقة الحقيقة الأبيات 166 - 187 وشرحها ) والحكاية من أشهر الحكايات التي انتشرت على المستوى العالمي وواضح من البيتين 1263 و 1264 أنهما مطابقان تماما لما قاله سنائى . ( 1269 - 1280 ) ما دمت لا تعرف ، وما دمت لا تملك عينا بصيرة فلماذا لا تأخذ مرشدا دليلا لك ؟ وإذا كنت معتمدا على عين الحس فإن عين الحس لن تكون لك في هذا المجال أكثر من كف لا يمكن أن تحيط ( به ) ، إنك ترى الزبد من البحر لأنك تنظر بالعين التي ترى الزبد ، فانظر بالعين التي ترى البحر لتراه أن كل ما تراه هو من اثار عالم الغيب وأنى لك رؤية عالم الغيب ذاته ؟ ومن هنا فنحن في نزاع . . . نطفو على سطح البحر كالسفن المتصادمة دون علم لنا بماهية البحر وأعماقه ، إنك تنظر إلى الماء ، فانظر إلى الماء الذي يسيره والتعبير مأخوذ من حديقة سنائى أو النفس الرحماني ( الذي أطلق اسم الماء عليه للطف سريانه في الأشياء « أنقروى 3 / 208 » وذلك الماء أي الماء الأصلي موجود من قبل موسى ومن قبل عيسى بل من قبل آدم وحواء هو أزلي يسقى مزرعة الموجودات منذ الأزل ، ثم يستدرك مولانا : ما هذا الكلام الناقص ؟ ما الفيل ؟